شريط الأخبار

الصفحة الأساسية > قضايا وطنية > إعتراف بالهوس والانتقال من الواقع إلى الخيال وتغيير لغة الضاد

إعتراف بالهوس والانتقال من الواقع إلى الخيال وتغيير لغة الضاد

الاثنين 25 شباط (فبراير) 2013

"تويتر، فايسبوك، واتس آب" عالم جديد دخل حياتنا بسرعة مثل لمحة البرق.. جعل الناس تتواصل مع بعضها البعض، البعيد أصبح قريباً ويعيش أدق تفاصيل حياتنا اليومية، وسهّل علينا التواصل من ناحية العمل أو الدردشة إضافة للمعايدة في المناسبات..
وإن كان لهذا الانفتاح حسنات كذلك له سلبيات، فجيل الشباب بدأ يعتمده نمطاً في حياته، باختصار هو "هوس" جنوني، أثمر عقماً فكرياً وانعزالاً عن حياتنا الواقعية التي اعتادت الحوار والكلام، فبات الصمت سمة جلسات الشبابية اليوم، إذ غابت لغة "الحوار المباشر بين أي شخصين ليحلّ محلّها عالم الـ "واتس آب" ولندخل في فضاء غريب، كل مشاكلنا، هواجسنا، أحزاننا حتى أفراحنا نتداولها عبره"..
وقد جاءت هذه الوسائل "تويتر، فايسبوك، واتس آب" استكمالاً لعصر التكنولوجيا و"الانترنت" الذي لازم حياة الناس ودخل إلى كل منزل ومكتب وبات السمة الأساسية لتحقيق النجاح في عصر السرعة، فضلاً عن أنه يسهّل عملية نسج علاقات عمل وصداقة وحبّ ولعب وتسلية..
"لـواء صيدا والجنوب" يسلط الضوء على حياة الناس وخاصة جيل الشباب مع اعتمادهم على وسائل التواصل الاجتماعي..

تطوّر غريب
محمود نقوزي قال: "إن عالم النت كالبحر الواسع في كل موجة شيء جديد وتطوّر لافت وغريب، وإذا لم يحسن الإنسان استخدامه تحوّل إلى خطر داهم عليه بينما إذا أحسن تسخيره لعمله وحياته حقق النجاح والشهرة".
وأضاف: "كثير من الناس يتساءلون هل الـ "واتس آب" بات يفرض نفسه على حياتنا، وهل هو انقلاب على الـ "فايسبوك"، باعتقادي انه ربيع النت في عصر ربيع العربي، ولكن بلا شك يحتاج الشباب إلى الوعي في كيفية التعايش معه ليصبح ملكاً وليس مالكاً".
وتابع نقوزي: "يخطئ من يعتقد أنه بعدم استخدامه يسجل موقف اعتراض على التفكك الاجتماعي والانغلاق على الذات، بل يجب التوعية لحسن تحقيق مصالحنا وانجاز أعمالنا في السرعة المطلوبة".

مساحة حرية
وعلى عكس النقوزي، قال عادل كحيل: "أستيقظ منذ الصباح، وقبل أن أتحدث مع أحد أو ارتشف القهوة، أقوم بتشغيل الـ "لابتوب" وأتصفح الـ "فايسبوك" وأحرك "الماوس" في اتجاه "المزرعة السعيدة" قبل أن انتقل إلى لعبة البوكر".
وأضاف: "هذا واقع جديد أصبحنا نعيشه أنا والشباب، وقد وجدنا في فضائه الرحب مساحة حرية للتعبير عن ما يجول في أفكارنا وما يقتحمنا من مشاكل في حياتنا اليومية، وحتى عملنا، نعلق عليها، نستهزئ بها، نطالب بإصلاحها على أن يتحوّل صوتنا الصامت إلى واقع تغيير جديد".
وتابع "أتواصل مع صديقتي التي تجلس قربي على الـ "واتس آب"، وأحيانا أرسل "مسّاج" على الـ "فايسبوك" إلى شقيقي الذي يجلس في ناحية أخرى يدخّن "نارجيلته"، فترتفع ضحكة عالية على شفاه الجميع بعد أن تلقى نكتة من أحد رفاق الـ "واتس أب".
وختم: "إنه عالم يستدعي التعمّق في طيّاته وانعكاساته على ثقافة الشباب، التي تضيع في غياب "الفضاء الافتراضي"، ويُنكّس بدوره "الاعلام" على الحياة الاجتماعية الواقعية، وهذا في ذاته "مرض عضال".

عالم عجيب
ومثل كحيل، أدمن الكثير من جيل الشباب هذا الفضاء الخيالي الذي سرقهم من عالمهم الواقعي، فمنهم من يمضي أكثر من سبع ساعات على الـ "فايسبوك"، ومنهم من يقضي طول النهار منشغل في الـ "واتس آب" العجيب الذي لا يكفّ عن الرنين.
ويؤكد وليد زرقيط "إن هوس الـ "فايسبوك" والـ "واتس أب"، يأتي نتيجة عدم وجود الأشغال ويجد الإنسان فيه ضالته، لذلك كان لا بد من أن يسرقنا الـ "فايسبوك" من عالمنا "وهو عالم آخر في الحياة الأخرى، هواتف نقّالة بين أيدي الشباب.. عيون تحملق بقوّة ناحية تلك الشاشة الصغيرة التي تخفي خلفها عالماً أوسع وأكبر".
وأضاف: "لقد سرق الـ "فايسبوك، والـ "واتس آب" من حياتنا ووقتنا، "حتى انني بتّ لا أعرف أن أعمل شيئاً بعيداً من صفحتي الزرقاء والـ "واتس آب" الأخضر والصعب أن "تسير على خط سير إدمان يتولّد بداخلك ويتعشّش في حياتنا، وأحيانا وتسلبنا القدرة حتى على الحركة".
وتابع: "إنني أعيش حالة غريبة لا يفارقني الهاتف حتى في الحمام، أشعر إنني في حالة ضياع إن ابتعدت 5 دقائق عن هاتفي وعالمي ورفاقي الافتراضيين، فهذا العالم خلق لي متنفساً لا أعرف فحواه، أتوتر إن فقدت الاتصال بـ "النت"، حتى إنني بدّلت هاتفي إلى iphone كي أكون على تماس أفضل مع هذا العالم العولمي".

إدمان مفرط
وتعترف هبة ضاهر إنني فقدت "حيوية عطائي، فغالباً ما انشغل عن عملي بـ "واتس آب" كدت أخسره، إذ غالباً ما أتوه في بحره الافتراضي ولا أعود إلاّ بنقزة توبيخ من أحد الرفاق".
وأضافت: "لقد طلبت أكثر من مرة من زميلي أن ينجز عمله بإرسال بعض المعلومات إلى مدير المؤسسة التي نعمل فيها"، ولكن يبدو أنه نسي لانشغاله بهاتفه تارة وبشاشة الكومبيوتر طوراً، فأرسل بدلاً منها أغنية عبر الـ "واتس أب" إلى زميله".
وتابعت: "لقد وجدت نفسي مع الشباب في عالم أشبه ما يكون بـ "جمهورية الهذيان الصامت"، إنه الإدمان المفرط لـ "النت" الذي "حوّلنا إلى عقيمي الثقافة الحياتية، إذ سرق الافتراض الشباب حتى من حياتهم، وحوّلهم آلة بيده، له نظامه الخاص، سياسته أفكاره ولغته هي مجموعة كلمات ممهورة بتوقيع لغة النت الصرفة".
وختمت ضاهر: "رغم الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا إن الأخطر يكمن في تغيير من لغة الأم العربية الصحيحة إلى لغة هجينة، حروفها أرقام متناثرة لا تعرف بدايتها من نهايتها، وكيف بات عرفاً وتعبيراً عن أحرف في لغة الضاد".
المصدر: اللواء

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->url] {{أسود}} {مائل} <quote> <code> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.

khouribga.net khouribga.net © جميع الحقوق محفوظة خريبكة.نت 2007 - 2017