شريط الأخبار

الصفحة الأساسية > بطاقة صفراء > تصور التلاميذ للمدرسة بقلم الاستاذة سكينة لخشاف

تصور التلاميذ للمدرسة بقلم الاستاذة سكينة لخشاف

الجمعة 22 حزيران (يونيو) 2012

تعتبر المدرسة مؤسسة تربوية اجتماعية ذات مهمة نبيلة, وهي أساس بناء الفرد والمجتمع, وتكويِن شخصيته وتربيته وتزويِده بالقيم الإسلامية وبالمثل العليا, وإكسابه المعارف والمهارات التي تساعده على الإسهام في بناء مجتمعه وتنميته وتطويره علميا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وحضاريا وسلوكيا.

فحينما يأتي التلميذ لهذه المؤسسة التربوية فغالبا ما يجدها شبكة من العلاقات المعقدة عند مواجهته للمعرفة والسلطة والتشريع المدرسي وكذا ذاته والآخرين، وفي نفس الوقت يحمل معه حاجات أساسية أخرى صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، كما تلاحقه مشكلاته المنعكسة عليه من البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه، ومن ثم يختلف التلاميذ في رؤيتهم للمدرسة باختلاف هذه الحاجات.

فكيف يتصور التلاميذ المدرسة؟

 وهل يعتبرونها مصدرا للعلم والمعرفة فقط ؟

 أم يتعدى تصورهم لها إلى كونها تصقل شخصياتهم من كافة جوانبها؟

 أم هي كتجارة ربحها هو الحصول على مهنة؟

ولكي أتعرف على تصورهم للمدرسة والعوامل المؤثرة في ذلك قمت بإجراء دراسة ميدانية على عينة من التلاميذ من مؤسسات مختلفة

لاحظت ان التعبيرات سواء الكتابية او الشفوية مختلفة باختلاف ظروف كل تلميذ، فمنهم من يجد في المدرسة صورة أخرى من الحياة تختلف عن صورة حياته، وعالما آخر مختلف عما يعيش فيه، فهي فضاء للضحك واللعب والمرح والشغب ... إلخ. ويوجد هذا التصور لدى المتعلمين الذين يواجهون صراعات مع أسرهم بحيث يعتبرون المدرسة كملجئ للهروب والراحة من مشاكل البيت ووسيلة للتحرر وتعويضا عما لم يتسنى له في البيت.

ومن التلاميذ من يراها كسباق القفز على الحواجز، إذ يجب اجتياز كل العقبات والذهاب بعيدا ما أمكن للحصول على مهنة جيدة، ويطغى هذا التصور بكثرة لدى أولئك الذين ينتمون إلى الأوساط الشعبية.

 

ومنهم أيضا من يعتبرها مصدرا للعلم والمعرفة فقط، وليس لفعل شيء ما أو تحليل واقع بالاعتماد على ما يعرفونه، ويرجع هذا إلى أنه غالبا ما تظهر لهم المعرفة مفصولة عن استعمالاتها في الحياة اليومية، وقد صرح لي أحد التلاميذ في تعبيره الكتابي أنه يريد ان تكون الدروس عبارة عن نقاش وحوار كي لايحس بالملل وآخر صرح لي في لقاء معه أنه يجد ما يدرسه في المدرسة منفصل عن الواقع لغياب التطبيق وبالتالي يتعلمون فقط لأجل التعلم ويراكمون المعارف بدون أي ربط بينها وبين الواقع.

أضف إلى ذلك أن المدرسة ليست معيشة في المستقبل وأن إخوانهم الذين نجحوا فيها لم يضمنوا النجاح الاجتماعي، وأن استثمار جهدهم وسنوات شبابهم وإنفاق مالهم كان بدون أية فائدة اجتماعية، والمدرسة التي لا مستقبل بعدها لا مبرر لوجودها.

وعليه فإن مظاهر الترسب وضعف المستوى والعنف والانقطاع عن المدرسة... التي تتزايد يوميا في جميع المدارس ليست ناتجة عن عدم الرغبة في الدراسة لانه لا وجود لجيل خامل او غبي وانما هي اعراض ورود فعل نحو مدرسة لم تستطع الاستجابة لمتطلبات الجيل الجديد

وأكثر التعبيرات تقود إلى أن التلاميذ في المرحلة الثانوية الإعدادية ينظرون للمدرسة على أنها بيت ثاني وتمثل لهم تجربة الانخراط في الحياة العامة خارج المنزل.

ومن التلاميذ من يتعدى تصوره للمدرسة إلى كونها تصقل شخصيته من كافة جوانبها، وهؤلاء قلة ووجدته عند من يعيش في أسر مثقفين حيث صرحوا لي أنهم غير راضين بواقع مدرستهم ولا يحسون بعد أنهم في المدرسة حيث إن التصور الذي رسموه لها لم يجدوه فيها ؛ فهم يرغبون بالأنشطة المدرسية وقاعة BCD التي توجد في المدارس الخصوصية للنقاش والحوار ومعالجة مشاكلهم. فالمدرسة في نظر هؤلاء لم تعد مصدرا وحيدا لاكتساب المعرفة أمام الثورة المعلوماتية. وعليها أن تتوجه الى المهارة ، عليها أن تكسب روادها مهارات تمكنهم من الاختيار والحوار والنقد والمواجهة.

فالتلاميذ يتصورن المدرسة فضاء لتعلم العلوم ولكنها أيضا مؤسسة تربوية متكاملة إذ أنها تعلمهم جل ما يكون في إطار مستلزمات الحياة الاجتماعية السليمة لذلك فالتلاميذ يتوقعون من هذه المؤسسة أكثر من أي مجتمع آخر.

خلاصة القول : التلاميذ مهما اختلفوا في تصورهم للمدرسة إلا أني وجدت في عمقهم تصورا واحد مهما اختلفت أقوالهم عن المدرسة، فهم ينظرون إليها أنها ستصنع منهم جيلا مؤهل معنوياً ومادياً، وترسيخ فيهم القيم الإنسانية والأخلاق الكريمة، وتنمي مهاراتهم، وأيضاً تنمي جميع الأبعاد الوجودية المتعلقة بهم، من الجسم والذهن والنفس والعواطف والعقل، وهي أيضاً تمدهم بطاقة هائلة لبعث النشاط والحيوية في نفسهم ليجدو انفسهم يتعلمون ويقيمون علاقات اجتماعية ويكتسبون تجارب في نفس هذه المؤسسة التربوية.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->url] {{أسود}} {مائل} <quote> <code> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.

khouribga.net khouribga.net © جميع الحقوق محفوظة خريبكة.نت 2007 - 2017