آباء وأولياء التلاميذ الناجحين في امتحان الباكالوريا بميزة مقبول أو حتى بميزة مستحسن وهم الأغلبية مستاءون جدا لكون بعد المعاهد تشترط كمعيار لولوجها المعدلات المرتفعة فضلا عن معيار اجتياز مباريات . فمعيار المعدلات يعني الاعتماد على النقط المحصل عليها في امتحانات الباكالوريا ، وهو معيار إذا ما كانت له مصداقية في بعض الحالات فإنه لا يعني شيئا بالنسبة لحالات أخرى من قبيل حالات الزبونية المتمثلة في تضخيم نقط المراقبة المستمرة التي هي ثلث نقطة النجاح في امتحان الباكالوريا ، وهي نقطة لا زالت بدون مراقبة فعالة ومعرضة للعبث ، ومن قبيل ترك الحبل على الغارب في عملية المراقبة أثناء الامتحانات مما يجعل بعض الجهات تفضح نتائجها تراخي عملية المراقبة بشكل لا يرقى إليه شك حتى أن بعض الجهات أصبحت مشهورة بتواطؤ المراقبة حتى لا أقول فتورها أو ضعفها وهو أمر تكشفه عملية التصحيح حيث تتطابق العديد من الأوراق شكلا ومضمونا وأحيانا نقطة وفاصلة كما يقال . ففي هذه الحالات لا تبقى لمعيار المعدل مصداقية ، ولعل الشك في هذه المصداقية لدى مسؤولي المعاهد هو الذي حذا بهم إلى اعتماد معيار اجتياز المباريات من أجل سد الطريق في وجه نتائج الزبونية .

وأعتقد أن معيار المباريات الكتابية والشفهية هو المعيار الأنسب عوض معيار المعدلات ، لهذا يجب أن تفتح المباريات في وجه كل حاملي شهادة الباكالوريا المغربية لأنه أحيانا يكون من ضمنهم ضحايا عملية التصحيح حيث تأني نتائج بعض التلاميذ المتميزين في دراستهم مخيبة للآمال ومثيرة للشكوك في عملية التصحيح التي قد تكون عرضة للعبث في بعض الجهات أو على الأقل لدى بعض المصححين الذين تعوزهم الضمائر الحية والخوف من الخالق جل وعلا في غياب مراقبة عملية التصحيح بالمعنى الدقيق والمطلوب .

ولهذا تتوصل الأكاديميات سنويا بمراسلات عديدة من الآباء والأولياء يطالبون فيها بالتحقيق في نتائج أبنائهم لوجود ما يثير الشكوك فيها إذ لا يعقل أن تكون نتائج بعض الأبناء في بعض المواد الدراسية فوق المعدلات في كل أنواع المراقبة بما في ذلك الامتحان الجهوي وفروض المراقبة المستمرة لتنزل عن مستوى المعدل بكثير في الامتحان الوطني ، وهو أمر لا بد أن يثير الشكوك في نفوس الآباء و الأولياء مع إصرار أبنائهم على أنهم قد بذلوا من الجهود ما فوق النقط المحصل عليها ، وتبقى عملية مراجعة الأوراق المطعون في مصداقية تصحيحها هي الفيصل بين الآباء والأولياء والأكاديميات ، وفي بعض الحالات تكون الطعون في عملية التصحيح صحيحة بينما لا تعدو في حالات كثيرة الاتهام الباطل الذي يضطر إليه الأبناء من أجل امتصاص غضب وسخط الآباء والأولياء على نتائجهم المخيبة للآمال ، و كثير من الآباء والأولياء تخدعهم دموع الأبناء و قسمهم بمحرجات الأيمان حتى يأتيهم الخبر اليقين بعد مراجعة نقط لا مجال للطعن فيها . إن المعاهد التي أخذت بمعيار المباريات دون معيار المعدلات ستحصل على أفضل وأجود العناصر خصوصا العناصر ذات التكوين الجيد التي ربما كانت ضحية زلة قدم في امتحان الباكالوريا والذي تحدد نتائجه عدة عوامل لا سبيل للتنكر لها قد تكون نفسية أو تنظيمية . ويمكن لمعيار المعدل أن يعتمد في حالة حصول صاحبه على نقطة دون المستوى في المباراة إذ يكون الخيار للمعاهد بين انتقاء المتميزين في المباريات ، والاحتفاظ بالمتميزين في معدلات امتحان الباكالوريا إذا ما رغبت في ذلك بسبب نتائجهم المتواضعة في المباريات واعتبارا لمعدلاتهم المتميزة في نتائج الباكالوريا .

وماذا ستخسر المعاهد إذا ما اعتمدت الانتقاء الأولي عبر المباريات صيانة لمبدأ تكافؤ الفرص بين كل أبناء المغاربة ذلك أنت نتائج المباريات إما أن تصدق معدلات الباكالوريا وإما أن تكذبها سواء كانت متواضعة أو مرتفعة . فهل سيلتفت مسؤولو المعاهد إلى سليبات اعتماد معيار نتائج الباكلوريا الذي يحول دون مشاركة قاعدة عريضة من الحاصلين على معدلات متواضعة وهم الأغلبية ؟