هذه البلاد لا تعرف من الثلوث سوى دخان الشواء الصادرعن مجامير المقاهي ، فبأحرى تلوث مصنع من صنف خمسة نجوم ...

فالإنسان المزابي على مر التاريخ استوطن هذه الهضبة وإنخرط في نسج علاقة حميمية بينه وبين الأرض .. الأرض التي اعتبرها من المقدسات عنده و من الصعب أن يفرط في شبر بسهولة حتى لو قامت الدنيا وقعدت ، يضحي بالغالي والنفيس من أجلها والتاريخ يشهد على إقتراف جرائم بإسم الأرض هذا الشرف الذي حصلت عليه الأرض نادر أن تحضى به بقعة على جغرافية الكرة الأرضية ، وحتى ردهات المحاكم لم تسلم من هذا الحب الجنوني للمعشوقة (الأرض) فالكل يطالبها بإستصدار أحكام قضائية منها وإليها .

ولم يتصور أحد أو يخطر بال أن يأتي زمن يتخلى المزابي عن أرضه بهذه السهولة ، القصة طويلة ومتشعبة وتتعرق الذاكرة من هول ما حدث ..لكنها للأسف لا تستحم أبدا ... في غفلة من الزمن اندس مرتزقة من شذاد الأفاق بين الناس وأوهموهم بطرق ماكرة عجزت عنها صنعة إبليس اللعين وأستزلهم وغرروا بهم كي يسلبوهم أراضيهم التي ورثوها عن أسلافهم كابرا عن كابر بملاليم لا تسمن ولا تغني من جوع وسوفوا لهم ومنوهم برغد العيش وبفرص الشغل لفلذات أكبادهم العاطلين ..لكن هيهات هيهات فشتان بين الوعود البراقة وتفعيلها .

فبدل الترف الموعود وجد فلاحنا نفسه عاطلا مع أبنائه عاجزا عن شراء مسكن جديد يؤويه ليس في أحياء الراقية بالعاصمة وإنما داخل النسيج العمراني البائس لعروس المدائن (ثلاثاء الأولاد) والغريب في الأمر أن السلطات المحلية والإقليمية والجهوية وأما المركزية فلا ندري قد رفعت يدها ولم تأبه بالمواطنيين الذين هم تحت وصايتها بل باركت هذا الإستلاء من قبل المستثمر القوي وتغاضت الطرف عن تروجهم لإشاعة التي أخافت الناس هو أن هذا المشروع هو في ملكية جلالة الملك أدام الله نصره وتمكينه في خرق سافر لحرمة أمير المؤمنيين حامي الملة والدين .. والأغرب من ذلك إنخراط ممثلي السكان في الحملة الشعواء ضد المواطنيين الذين وهبوهم الثقة عبر صنادق الإقتراع وتسابقوا لتقديم فروض الطاعة والولاء لهذا المشروع على أمل الحصول على الفتات من العمولات (كالمجلس الذي وقع تقسيم إداري على مقاس الشركة أو بالتوقيع على رخص البيع أو بمنح ترخيص الربط الكهربائي ... أو المجلس الذي تحول أصحابه إلى مليارديرات يمتلكون العقار ويلبسون فاخر الثياب وتم منحهم سلطة تقديرية لتشغيل من يشاؤون داخل النسيج العمالي لشركات المساهمة في بناء المصنع ...) .

للموضوع بقية والبقية تأتي.

محمد علالي :par