اعتادت ( ق –ح )، امرأة في عقدها الثالث، أن تخرج تحت ستارة الظلام، لتلتقي بحبيبها ( ر- ت ) في غفلة من زوجها. ولم يكن يدور بخلد ( ت –ع)، أن زوجته تخونه مع رجل لايختلف عنه كثيرا، وانه مجرد عامل يومي بإحدى" المحلبات" بالمدينة ، قدم من إحدى القرى النائية بسوس ، واستقر في مدينة خريبكة كمساعد صاحب "محلبة". كانت كثيرة التردد على "المحلبة"، وخصوصا وقت الظهيرة، وخلال المساءات تحت جناح الليل. كما كانت ترافقها طفلتها الصغيرة ذات الأعوام الخمسة. فماذا كانت تفعل مع رجل غير زوجها في" محلبة" قابعة في احد الأحياء الشعبية ؟ وهل كانت تمارس معه الجنس بعيدا عن أنظار زوجها واعين الطفوليين ؟ ولماذا تغامر بعشها الزوجي من اجل نزوة عابرة ؟

لقاء العشيقين بعيدا عن أنظار الزوج....

تزينت ذلك اليوم على غير عادتها واختارت أحسن تسريحة لشعرها الكستنائي ، وتعطرت بأجمل عطر ، ولبست "الروب" الأحمر الذي يفضله حبيبها ، وخرجت صحبة طفلتها الصغيرة تخترق دروبا ملتوية ، وكانت الشمس في كبد السماء ترسل أشعتها الحارقة على المخلوقات . استرجعت شريط ذكريات الأسبوع الماضي حين تشاجرت مع زوجها في الفراش بعد أن رفضت النوم معه. ألح عليها أن تصارحه بحقيقة مع يروج عنها داخل الحي، وهل حقا تخونه مع رجل آخر؟

التزمت الصمت وبررت رفضها بمرض الم بها . لكنه ألح عليها أن تقول الحقيقة دون مراوغة . لكن رفضها زاده غضبا، فضربها ضربا مبرحا وأخرجها إلى الشارع في وقت متأخر من الليل مع ابنتها الصغيرة، وعاد إلى غرفة نومه واستسلم لكوابيس ليلية لم تفارقه إلا مع بزوغ أول خيوط الفجر.

باتت تلك الليلة عند احد الجيران حتى الصباح ، وتوجهت نحو منزل أهلها لتحكي لهم حكايتها ، وكيف أن زوجها ألقى بها كحشرة حقيرة إلى الشارع ، وانه لولا احد الجيران لعبثت أيادي المنحرفين بجسدها كما تشاء.

ومنذ ذلك الوقت، ظلت ( ق- ح) في منزل والدها ترفض أي وسيط يحاول أعادتها إلى بيت الزوجية.

هذه الوضعية ساعدتها على اللقاء بعشيقها مرات عديدة في غفلة من عائلتها، حين كانت تتذرع بمرافقة طفلتها إلى المدينة لشراء بعض الحاجيات لها، لكنها كانت تركب سيارة أجرة وتتجه رأسا إلى الحي الشعبي الذي يوجد به عشيقها.

الورطة ..

الوقت ظهرا ، العشيقان في لحظات حميمية غير معهودة ، و الطفلة الصغيرة تلعب بجوارهما غير آبهة بلعبهما الشيطاني ، مكتفية بلعبها الطفو لي ، تارة تأكل الحلوى ، وتارة أخرى تداعب علب المشروبات الغازية .

ظل العشيقان يغرفان من جسديهما دون أن يحسا بشيء من حولهما، وكان القدر يتربص بهما في غفلة، يستدرجهما إلى نهاية محتومة. ففي الوقت الذي كانت فيه ( ق –ح) واقفة والعشيق يداعب أسفل جسدها ، ونظرا لطولها ، كانت دورية للأمن تمر من أمام المحلبة ببطء ، فارتابت ( ق-ح) ، وحاولت الاختفاء في محاولة منها لإبعاد الشبهات ، لكن عناصر من الأمن شكوا في أمرها ، ليلقوا عليهما القبض في حالة تلبس .

اعترافات العاشقين ...

خلال كل مراحل التحقيق ، اعترفت الزوجة بالمنسوب إليها ، في حين أكد العاشق عدم معرفته بزواج عشيقته ، وأنها كانت توهمه أن الطفلة الصغيرة ابنة أختها ، ونظرا لتعلقها الشديد بها ، تنادي عليها ب " ماما" ، مؤكدا في الوقت نفسه ، ارتباطه ب( ق –ح ) منذ مدة ، وانه كان ينوي الزواج منها في ما بعد.

المحكمة تدين العاشقين ..

أدانت محكمة الاستئناف في خريبكة كل من ( ق –ح) و( ت – س) ، بالسكر والفساد والخيانة الزوجية ، وحكم عليهما من اجل ذلك ، ب 3 أشهر سجنا نافذا وغرامة مالية .

وغادر الزوج المخدوع قاعة المحكمة وذكريات شريط حياته يمر كومض البرق، وفي مخيلته أسئلة كثيرة يحاول أن يجيب عنها : هل ما فعله هو عين الصواب ؟ الم يكن بإمكانه التنازل عن الدعوى وإعادة المياه إلى مجاريها ؟ ولكنه فضل أن يستمر في المشي إلى مكان هو نفسه لايعرفه.