وضع المجلس الاجتماعي والاقتصادي في ختام دورته العادية السادسة الملتئمة أول أمس الخميس، تقريرين مرحليين، الأول يتعلق بتشغيل الشباب، والثاني حول الميثاق الاجتماعي. يقوم الأول على تصور أولي لبرنامج وطني لإنعاش تشغيل الشباب، والثاني يضع منهجية إعداد الميثاق وأهدافه وطريقة بلورته.
وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، شكيب بنموسى، خلال لقاء صحفي عقده أمس، إن اختيار المجلس مناقشة الموضوعين ينبع من الأهمية التي يكتسيانها في هذه الظرفية بالخصوص، وتنفيذا لخارطة الطريق التي وضعها جلالة الملك أثناء تنصيبه لأعضاء المجلس، وكذلك لانتظارات المواطنين منه، والمرتبطة أساسا بالكرامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف والتنمية المستدامة.
وشدد بنموسى على أن القضايا التي يتناولها موضوعي تشغيل الشباب والميثاق الاجتماعي متشابكة إلى أقصى حد، ولا تتوفر لها الحلول السحرية، مشيرا إلى أن مهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي هي الاستماع إلى كافة المتدخلين من هيئات ومؤسسات والجمعيات المهتمة بالموضوعين، وفتح النقاش حولهما. على أن تتم صياغة التقرير النهائي حول تشغيل الشباب وصياغة الميثاق الاجتماعي في الخريف المقبل.
ودعا تقرير المجلس حول تشغيل الشباب، الذي قدمه منصف الكتاني مقرر لجنة قضايا التكوين والتشغيل والسياسات القطاعية، إلى خلق مرصد للشغل والتكوين، هدفه تنظيم شبكة لجمع المعلومات المتوفرة في المجال ومعالجتها وتحليلها ووضعها رهن إشارة الفاعلين وأصحاب القرار، وإنشاء إطار مؤسسي للتنسيق والقيادة في مجال السياسة الترابية للتشغيل. كل هذا في إطار تصور أولي لبرنامج وطني إرادوي لإنعاش تشغيل الشباب يقوم على تقوية حكامة سوق الشغل.
ويقر التقرير أن حل مشكلة بطالة الشباب لا يمر عبر الإدماج المكثف في الوظيفة العمومية، ولا في الآليات الرامية إلى إجبار المقاولات على التشغيل فوق حاجياتها الحقيقية. ووقف التقرير على أن النمو الذي سجله المغرب خلال العشرية الماضية، بمعدل 5 في المائة سنويا لم يكن كافيا لتخفيض مستوى بطالة الشباب. حيث ما انفكت هذه الظاهرة تتزايد، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وسجل التقرير أن نسبة بطالة الشباب ما بين15 و29 سنة وصلت سنة 2010 إلى 16.7 في المائة، وهي بطالة طويلة الأمد، حيث يعيش حوالي 66 في المائة من العاطلين في هذه الحالة لسنة فأكثر. وتصل نسبة البطالة في أوساط حاملي الشهادات إلى 41 في المائة. واعتبر التقرير أن تشغيل الشباب تميز بعدم الاستقرار والهشاشة، حيث يشغل الشباب مناصب شغل منخفضة الأجر في غالب الأحيان ودون أي إطار تعاقدي، ونادرا ما تحظى بتغطية اجتماعية.
واعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقريره بأن حل معضلة بطالة الشباب تتطلب خلق الثروات، وتثمين القدرات البشرية، والقيام بإصلاحات بنيوية ترتكز على التغيير الملموس للنموذج المغربي للنمو، من جهة، وإعادة التفكير في منظومة التربية والتكوين، من جهة ثانية، وإقرار حكامة ترابية خاضعة للمحاسبة من جهة ثالثة.
وبينما لم تتحدد بعد طبيعة التعاقدات الكبرى في إطار أجرأة الميثاق الاجتماعي، قال عبد المقصود الراشدي، مقرر لجنة القضايا الاجتماعية والتضامن، خلال تقديمه للتقرير المرحلي حول الميثاق الاجتماعي، إن هذا الأخير يترجم خلاصات المرحلة الأولى التي تهدف إلى وضع إطار منهجي لتحديد أهداف الميثاق، وعلاقته بالمرجعيات الوطنية والدولية، وهيكلته، وطرق بلورته ومتابعة تفعيله.
ويتوخى الميثاق الاجتماعي رفع التحديات الكبرى المرتبطة بالتحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، والتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية، وحالات انعدام التوازن الترابي، وتحقيق نمو قوي وتنمية بشرية مستدامة، وأيضا دعم الثقة بين الدولة والمجتمع، وتقوية الرابط الاجتماعي، وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعبئة القوى الحية بالبلاد.
ودعا التقرير، الذي ينتظر أن يمهد لصياغة الميثاق في أجل أقصاه أكتوبر أو نونبر المقبل، إلى إحداث هيئة مستقلة ومتعددة الأطراف تناط بها مهمة تفعيل الميثاق ومراجعته، والتعبئة الواسعة للمواطنين والفاعلين المعنيين، من خلال تواصل ملائم ومتعدد الأشكال، ذي بعد ترابي، في إطار مقاربة تشاركية هدفها تملك الفاعلين والمجتمع للميثاق.