تأجيل محاكمة معتقلي بوجنيبة وحطان وبئر مزوي إلى ثالث غشت المقبل
أصدرت غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في مدينة خريبكة، في ساعات متأخرة من ليلة الأربعاء -الخميس، الأخيرين، أحكاما نافذة في حق المعتقلين ال15 على خلفية الأحداث
التي كانت المدينة قد شهدتها في ال13 من ماي الماضي، حيث قضت في حق كل واحد من الأجراء ال11، والذين هم من عمال الشركات المناولة للمكتب الشريف للفوسفاط بسنة واحدة حبسا نافذا، فيما قضت ب6 أشهر نافذة في حق أربعة أشخاص اعتقلوا على خلفية الأحداث نفسها، مع أداء 150 مليون سنتيم بشكل جماعي في ما بينهم، كتعويض لفائدة المؤسسات العمومية المتضررة، بالإضافة إلى أداء كل واحد منهم تعويضا قدره 2000 درهم لفائدة صندوق المحكمة.

وقد أدين هؤلاء بتهم العصيان المدني والتجمهر المسلح وعرقلة سير قطارات عن طريق وضع أحجار ومتاريس في السكك الحديدية والضرب والجرح والرشق بالحجارة في حق القوة العمومية أثناء ممارستها مهامها وإضرام النار عمدا وتخريب منشآت عمومية.

ومباشرة بعد النطق بالأحكام، توالت احتجاجات العائلات، فيما أغمي على زوجات وأمهات بعض المعتقلين. وقد دامت جلسة المحاكمة، التي شهدت إنزالا أمنيا مكثفا من مختلف القوات العمومية، ما يزيد على 8 ساعات من المناقشة واستماع المحكمة إلى كل المعتقلين للدفاع عن أنفسهم، حيث نفى المعتقلون التُّهَم التي نُسِبت إليهم، معتبرين ما جاء في محاضر الشرطة غير قانوني، حيث أكدوا لرئيس المحكمة أنهم وقعوا المحاضر دون قراءتها أو تمت قراءتها عليهم، حيث أجبروا على توقيعها تحت الضغط والتهديد والضرب. وفي إجابتهم عن سؤال رئيس المحكمة حول تعرضهم للضرب وما شابهه، أكد البعض أنهم تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال وخلال الاستنطاق، بينما أكد الآخرون أن ضباط الشرطة أشبعوهم سبا وشتما وكلاما نابيا. كما تدخل الدفاع، الذي أبدى ملاحظاته بخصوص محاضر الشرطة، التي طالب بإلغائها، لكونها أُنجِزت في ظروف لا تستجيب لشروط المحاكمة العادلة.

وتخلل جلسة المحكمة توقف دام لأكثر من ساعة، بعدما رفع الرئيس الجلسة لإحضار المحجوز بناء على طلب الدفاع. وهكذا صدر الحكم من غرفة الجنايات، لكن دفاع المعتقلين أكد أن المعركة ما زالت مستمرة، في إشارة إلى استئناف الحكم. وفي نفس الوقت، أرجات استئنافية خريبكة، في نفس اليوم، النظر في المعتقلين ال17 الذين تم تقديمهم أمام الغرفة ذاتها، إلى يوم 3 غشت المقبل، بعد اعتقالهم على هامش الأحداث التي عرفها إقليم خريبكة في كل القرى المنجمية المحيطة به، وخاصة في بوجنيبة وحطان.

والجدير بالذكر أن شرارة الاحتجاجات انطلقت منذ شهر مارس الماضي، باعتصام أمام إدارة المكتب الشريف للفوسفاط في خريبكة، نفذه أبناء المتقاعدين، دام لأزيد من 20 يوما، طالبوا فيه بتشغيلهم، تطبيقا للبند ال6، الذي ينص على أن من حق العمال المتقاعدين تشغيل أبنائهم بدلا عنهم. لكن فك اعتصامهم نتجت عنه أحداث مأسوية وخسائر مهمة في ممتلكات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.