تسببت الاحتجاجات التي تخوضها مجموعة من عاطلي اليوسفية والضواحي، منذ الجمعة الماضي، في خسائر مادية جسيمة للمكتب الشريف للفوسفاط ، قدرها مصدر مطلع بأزيد من خمسة ملايير سنتيم، بعد توقف الخط السككي الرابط بين اليوسفية وآسفي من جهة واليوسفية وابن جرير من جهة ثانية، وذلك بعدما عمد المحتجون إلى وضع أكوام من الحجارة على الخط السككي واحتلاله. ونقل المحتجون، مساء الجمعة الماضي، احتجاجهم من مقر جماعة الكنثور القروية إلى اليوسفية، واحتلوا الخط السككي بالمدينة، منذ السادسة مساء إلى الواحدة والنصف صباحا، ما تسبب في توقف القطار الرابط بين ابن جرير وآسفي باليوسفية في حدود الساعة التاسعة مساء، إذ احتج أزيد من 150 راكبا أمام محطة القطار، لتعمد إدارة السكك الحديدية إلى الاستنجاد بحافلات لنقل الركاب من مراكش، وسيارات أجرة.
وأشار المكتب الوطني للسكك الحديدية أن عدد الرحلات التي ألغيت، خلال نهاية الأسبوع، بسبب الاحتجاجات التي تشهدها اليوسفية بلغ 24 رحلة. ووفق معطيات حصلت عليها “الصباح” فإن احتجاج العاطلين باليوسفية وإغلاق الخط السككي تسببا في إلغاء ثماني رحلات لقطارات المسافرين، و16 رحلة لقطارات خاصة بنقل الفوسفاط. وتسبب تأخر نقل الركاب في حالات إغماء في صفوف الركاب، الذين عبروا عن احتجاجهم على التأخر، الذي رفض مسؤولو محطة القطار باليوسفية، تقديم أية شروحات عنه للركاب.
ولم تتمكن المقطورات المحملة بالفوسفاط، من نقل حمولتها إلى آسفي وابن جرير، طيلة الجمعة وهو ما تكرر إلى حدود أمس (الأحد).
كما عمد شباب بحي وادي الذهب باليوسفية، إلى الاحتجاج أمام أحد معامل تنشيف الفوسفاط، أول أمس (السبت)، ومنعوا شاحنات نقل الفوسفاط من مغادرة المعمل. وشهدت اليوسفية مساء السبت، إنزالا أمنيا مكثفا لعناصر القوات المساعدة والدرك الملكي، تحسبا لأي تطور.
كما عقد عبد الرحمان عدي، عامل إقليم اليوسفية، اجتماعا أمنيا حضره قائد سرية الدرك الملكي ورئيس المنطقة الإقليمية للأمن ومسؤول بالقوات المساعدة ومسؤول من إدارة مراقبة التراب الوطني (الدستي)، خصص لطرح الحلول التي بإمكانها إنهاء حالة التوتر التي تعيشها المدينة، مع التأكيد على ضرورة حماية المؤسسات العمومية من أي تخريب قد يطولها على غرار ما وقع بمدن أخرى كخريبكة. ومكث المحتجون بالخط السككي للمدينة إلى حدود الساعة الواحدة والنصف من صباح أمس (الأحد)، قبل أن يغادروا إلى منازلهم ويعودون في حدود الحادية عشرة صباحا من اليوم نفسه، لاعتصام بالخطط السككي.
وبرر أحد المحتجين، ذلك، بتفاديهم لأي مواجهات أمنية، بعد أن بلغ إلى علمهم أن السلطات الأمنية تود التدخل ليلا، كما وقع أول أمس (السبت) بعدما تم قطع التيار الكهربائي عن ساحة الاعتصام بالخط السككي “وهو ما انتبه إليه المحتجون، وفضلوا الانسحاب إلى اليوم الموالي”.
ودخل عاطلو الجمعية الوطنية لحملة الشهادات على الخط، ونظموا مسيرة من مقر الاتحاد المغربي للشغل إلى مكان الاعتصام، مرددين شعارات، تلخص واقعهم في ظل وجود مؤسسة اقتصادية بحجم المكتب الشريف للفوسفاط، والتي تجني مئات الملايير سنويا، دون اعتماد أي مقاربة لتشغيل أبناء المنطقة، يقول عضو بالجمعية.
وتشير مصادر من الجمعية، أن مجموعة من الأشخاص الذين توصلوا باستدعاء للتوظيف أو التكوين، لا يتوفرون على أبسط الشروط، ولا يتعدى مستواهم الدراسي الإعدادي كحالة شخصين من ذوي السوابق القضائية، توصلا باستدعاء للخضوع للتكوين، وحالة أخرى لستة أفراد من أيرة واحدة توصل اثنان منهم بالتوظيف المباشر وأربعة آخرين توصلوا باستدعاءات للتكوين.
ويعتبر المحتجون، أن غياب لائحة الانتظار، وتضمن لائحة المستدعين أشخاصا غير مؤهلين، معناه فتح الباب أمام تلاعبات في التوظيف.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن عمالة اليوسفية، لا تتوفر على لائحة الأشخاص الذين تم تسجيلهم بملحقة المركز الجهوي للاستثمار، قصد توظيفهم، وهي اللوائح التي تم اعتمادها لاستدعاء قرابة خمسة الآف شخص باليوسفية.
ورفض رئيس مصلحة بالإدارة المركزية بالمجمع الشريف للفوسفاط، مد عامل اليوسفية باللوائح المتضمنة لأسماء المسجلين، معتبرا أن إدارة الفوسفاط منحتها لأحد مكاتب الدراسات، وهو ما أثار غضب عامل إقليم اليوسفية، الذي بدا في العديد من اجتماعاته متشنجا، محملا المسؤولية في ذلك إلى إدارة المكتب الشريف للفوسفاط.