تحت شعار "الإصلاحات الكبرى و مغرب التغيير"

نضمت الكتابة المحلية لحزب
الاتحاد الاشتراكي بمدينة أبي الجعد ،أول أمس السبت ،لقاءا تواصليا حضره على
الخصوص الوزير السابق و البرلماني عضو المكتب السياسي للحزب الأستاذ لحبيب
المالكي ،من أجل تأطير و إغناء النقاش حول تجربة التناوب التي كان أحد مهندسيها
إلى جانب الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي، كما عرف هذا اللقاء توقيع
مؤلفه الجديد "راهنية تجربة التناوب التوافقي" ،الذي يعد حسب المتتبعين،مرجعا
أساسيا للطلاب و الباحثين في الشأن السياسي .
و قد عرج منضمو اللقاء ،على أهم المحطات السياسية التي شهدها المغرب ، وكذا
الدور الريادي الذي لعبه الحزب في المشهد السياسي للبلاد إلى جانب أحزاب الكتلة
،كما ذكروا بأهمية الحراك السياسي و الاجتماعي الذي يشهده حاليا مذكرين أن
الحزب كباقي مكونات المجتمع المغربي انخرط في هذا الحراك من أجل وضع تصور جديد
للدستور المقبل يأخد بعين الاعتبار مطالب الجماهير ،كما نوهوا بحركة 20 فبراير
و بالمجهودات التي يبذلها شباب الحركة في إحياء الثقافة السياسية.
و في مستهل تدخله ،أعرب لحبيب المالكي ،عن امتنانه لدعوته إلى مسقط رأسه مدينة
أبي الجعد الصوفية ،كما أعرب عن إعجابه بالحضور الكثيف للشباب للندوات و اللقاء
ات السياسية ،هذا الحضور ينم عن الاهتمام بمستقبل المغرب الذي يعيش لحضة
تاريخية و متميزة منذ الاستقلال ،لأنها تحليل واقعي لما يعيشه المغرب خصوصا بعد
الخطاب الملكي لتاسع مارس الماضي في جو مغاربي متقلب و بيئة عربية حاملة لعدة
تساؤلات من خلال ما راكمه المغرب من دروس و عبر و فتح لأوراش إصلاحية بتدبير
حكيم.
أما بخصوص الدستور المرتقب ،فقد أكد لحبيب المالكي ،أن اللجنة المكلفة فتحت
حوارا عموميا في كل المدن خصوصا بالمغرب العميق بروح بناءة ومسؤولية في التعامل
و بنضج فكري،مذكرا أنه و لأول مرة أمكن للسياسي و المواطن مناقشة كل البنود
بدون تحفظ و بدون طابوهات ،إذ أصبح الاستثناء قاعدة حتى لا يفوت المغرب هذه
الفرصة التاريخية بعد أن أصبحت مناقشة الدستور شأنا شعبيا و مجتمعاتيا.
و ذكر المحاضر أن المسألة الدستورية كانت سابقا تهم النخب السياسية فقط عكس
الآن ،إذ أصبح المواطن متحررا من القيود و له القدرة و الجرأة على التعبير
بعدما تطور نضجه السياسي و أصبح متمكنا من ثقافة سياسية ،و أصبح يدرك أن ما له
علاقة بالحاضر و المستقبل يهمه كثيرا ،وهذا يساهم في ترسيخ قيم المواطنة
الكاملة على كافة المستويات ،إذن لابد من مساهمة الجميع من أجل التعبئة
للإستفتاء المرتقب أواخر يونيو المقبل،لأن هذا الدستور هو الآن موضع توافق بين
كل الأطراف السياسية ،و يرسخ ثقافة المؤسسات و الديموقراطية و حقوق المواطنين.
و أن ما نعيشه اليوم هو نتاج ما كان ، حسب رأيه ، يطالب به الاتحاد الاشتراكي
منذ 5 عقود و لا داعي للتذكير بالضريبة الثقيلة التي أداها الاتحاديون من أجل
هذا التغيير،مؤكدا مواصلة النضال إلى جانب باقي القوى التقدمية من أجل غد أفضل
عبر الاستقرار و الحوار و المناضلة لأنها خيار استراتيجي.
أما بخصوص التصويت، فقد أكد لحبيب المالكي أن الاتحاد كان يصوت ب " لا " أو
يقاطع التصويت بسبب عدم احتواء الدساتير السابقة على أفق سياسي و كان هذفها
التركيز على سلطوية الحكم مما ساعد في نشوء فراغ على جميع الأصعدة ما أدى إلى
هزات خطيرة تمكن المغرب من تجاوزها،عكس دستور 1996 الذي صوت له الاتحاد ب " نعم
"،لاحتواءه على أفق التغيير بعد رفع مذكرة الإصلاحات إلى المرحوم الحسن الثاني.
كما أنه أدى إلى تشكيل حكومة التناوب ،و كان الواجب الوطني يقتضي المشاركة لأن
المصلحة العليا للمغرب تتغلب على المصلحة الحزبية ، و الدليل هو ما نعيشه الآن
من إصلاح و انفتاح.
و منذ 2002 ،فقد عرف المغرب بعض التراجع على الصعيد السياسي ،إذ تميز بأوضاع
قلصت من جاذبيته كنموذج عربي ،و اختلطت فيه الأوراق ، وعاد مهددا كما كان سابقا
إذ تراجعت بعض الحقوق و المكتسبات ، ثم جاءت حركة 20 فبراير التي رفعت شعارات
القوى التقدمية بأسلوب مبتكر مما أعطاها قوة كبيرة في الميدان ،لذلك لا يمكن
للإتحاد سوى أن يدعم و يتبنى الحركة ،خصوصا أنها حركة سلمية و حضارية و مسؤولة
.
أما بخصوص المرحلة السياسية المقبلة ، فقد أصر لحبيب المالكي على عدم الاعتماد
على حكومة اتلاف وطني لتدبير المرحلة الانتقالية لأن في هذا الإجراء خطأ سياسي
بسبب بلقنة المشهد الحزبي و السياسي كما أنها تعتبر صيغة غير منتجة فهي حل
للهروب إلى الأمام من أجل الرجوع إلى الوراء.

محمد رضوان خوي / أخبار اليوم