قررت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بخريبكة، نهاية الأسبوع المنصرم، تأجيل النظر في قضية المتابعين في ملف "حوادث السير الوهمية"، التي عرفها إقليم خريبكة، إلى يوم 8 يونيو المقبل.

وجاء قرار الغرفة بعد الموافقة على ملتمس هيئة الدفاع بطلب مهلة لإعداد الدفاع.
وخلال الجلسة، رفضت هيئة الحكم، التي تنظر في الملف، تمتيع المتابعين في الملف بالسراح المؤقت، بناء على طلب عدد من محامي الدفاع، المآزرين للمتابعين، خاصة المحاميين المتابعين ضمن الملف، في حالة اعتقال، علما أن ثمانية أشخاص كانوا تمتعوا بالسراح المؤقت، من بينهم أربعة أطباء، كانوا من بين المعتقلين.

وتعود تفاصيل الحادث إلى شتنبر 2010، عندما جرى اعتقال دركي على خلفية ملف ما يعرف بحوادث السير الوهمية، التي جرى تفجيرها بمركز الدرك الملكي بمدينة بوجنيبة، إقليم خريبكة، بعد أن أعادت المحكمة ملفا إلى الدرك الملكي من أجل إعادة التحقيق فيه فتبين أنه ملف مفبرك، وليس له أصل في سجلات الدرك الملكي، أنجز في ظروف غامضة، ويتضمن اسم دركي من سرية خريبكة إلى جانب اسم دركي آخر متوفى منذ مدة طويلة، في الصفحة الإخبارية الأولى لمحاضر حوادث السير الوهمية، بالإضافة إلى إدراج أربعة عشر شخصا في أحد الملفات المفبركة باعتبارهم ضحايا حوادث سير نتجت عن اصطدام سيارتين داخل المجال الحضري للمدينة.

لتتوالى الأحداث باعتقالات شملت دركي برتبة رقيب بسرية الدرك الملكي ببوجنيبة، وموظفين بالمحكمة الابتدائية، ومحاميين، وأطباء، ومطلوبين آخرين بالعشرات. كما سبق أن أدلى الدركي الموقوف، مفجر الملف، لعناصر لجنة التحقيق بأسماء مجموعة من الأشخاص، الذين ساهموا معه في إنجاز حوالي 38 حادثة سير وهمية، موضحا مبلغ القيمة المالية، التي تجاوزت 700 مليون سنتيم، بضحايا وهميين، أيضا، إذ جرى إجراء تحقيق مع الدركي المعني بالأمر، الذي اعترف بتورطه في القيام بإنجاز محاضر قضائية مفبركة لملفات تخص حوادث سير يشهد بوقوعها، وتتضمن معلومات عن قضايا بأسماء مفترضة في أكبر عملية افتعال لحوادث سير وهمية، تحمل اسمه وتوقيعه بصفته ضابطا للشرطة القضائية، مستعملا حاسوبه المحمول لصياغة وإنجاز محاضر المعاينات القانونية للحوادث، التي يعززها بصور فوتوغرافية لحوادث سير سابقة، لإضفاء الشرعية على عملية التزوير والافتعال لحوادث السير الوهمية، التي انكشف أمرها أثناء التحقيق معه.

كما يذكر أن الملفات المفبركة في إطار حوادث السير الوهمية، حددت في 38 ملفا، ذهبت ضحيتها 17 شركة تأمين، كما جرى اعتقال ثلاثة من السماسرة، الذين كان مبحوثا عنهم بسبب فرارهم، إلى أن قدموا أنفسهم، فضلا عن العشرات من الأشخاص على ذمة التحقيق.

تجدر الإشارة إلى أن الدركي المعتقل ضمن شبكة حوادث السير الوهمية، تراجع عن تصريحاته، خلال مرحلة التحقيق، في محاولة منه لإلصاق التهمة المنسوبة إليه نائب رئيس مركز الدرك الملكي ببوجنيبة، الذي وافته المنية منذ مدة ليست بالبعيدة، وهو النهج نفسه، الذي سار عليه طبيب متورط بدوره في القضية، في حين اعترف الطبيب الثاني بأنه كان يسلم شهادات طبية للضحايا بعد فحصهم طبيا، والتأكد من هوياتهم القانونية.

في حين، أفادت مصادر مطلعة لـ "المغربية"، عقب تفجر القضية، إن البحث جار من طرف سرية الدرك الملكي بخريبكة، للتحقيق مع جميع أصحاب السيارات الواردة أسماؤهم ضمن محاضر حوادث السير، باعتبارهم مقترفين أو ضحايا حوادث السير، كما أفاد مصدر مطلع، أن فرقة وطنية حلت بمدينة خريبكة ومدينة وادي زم، من أجل التحقيق في الموضوع، وأن أوامر عليا لديها للتحقيق في ملفات حوادث السير الوهمية انطلاقا من تاريخ يناير 2005، بعدما كان البحث جاريا في الحوادث التي وقعت ابتداء من 2007 فقط .