يحكى في غابر الزمان والمكان ان دجاجة حاضنة لبيضها عاشت يوما عاصفا اختلط فيه الطير والحجر والشجر، وانتهى اليوم المعلوم بدحرجة بيض جميع انواع الحيوانات الى محضن بيض الدجاجة البئيسة . وفي غفلة من امرها حضنت الدجاجة بيض الصقر والسلحفاة وناقر الخشب والافعى والتمساح والبط الى جانب بيض فراخها الاصلي ، وبعد انتهاء الحضانة فقس البيض وكل صغير نهج منهج اهوائه وغريزته . فصغير الصقر طار وحلق عاليا وتبعته الدجاجة عبر الهضاب والجبال حتى اعياها الحال. وصغير البط دخل ماء البحيرة وترك الدجاجة العاجزة بجانب الماء في حيرة . وصغير الافعى دخل الغار وترك الدجاجة في قاعة الانتظار ، وصغير التمساح جمع البر والبحر وترك الدجاجة تموج و تتحسر، وناقر الخشب صعد قمة الاشجار ونقر نقر المنشار وترك الدجاجة تستسلم للقضاء و الاقدار. .هكذا انتهت الرواية بالدجاجة البئيسة الحاضنة وقد اختلفت مشارب واهواء ومصالح ومطامع ونزوات صغارها . فكيف تأمن على صغار الكتاكيت من اخوتهم الافاعي و التماسيح والصقور، وكيف تجمع بين السلحفاة والصقر النفاث .

ان قصة الدجاجة الحزينة حال يعيشه كثير من العمال وعامل اقليم خريبكة ليس بدعا من العمال الذين انهوا مشوارهم بحضانة عاشت عاصفة البوعزيزي على غابة اقليم خريبكة. فقلب العامل لم يعد يقوى على ايقاع الصقر الضاري لمجمع المكتب الشريف للفوسفاط الذي اعتاد التحليق عاليا غير ابه او مكترث بالواقع المرير الذي يعيشه اهالي القبائل ضحية التدمير والتهجير وغير مستعد للنزول من بروجه العاتية وقممه العالية ، ولم يقو على مجاراة صغاره من ابناء المتقاعدين وفراخ العاطلين والمعطلين ، ولم يعد يقوى على التماسيح الانتهازية بانيابها الضارية وسط المجتمع المدني ولا على الافاعي السامة وسط المجتمع السياسي ولا على ناقري الخشب من الانتهازيين والوصوليين في الوسط الاعلامي والنقابي ، ولم يعد يسعفه الخاطر لمجاراة عقليات السلحفاة ممن حوله بطيئي الفهم والحركة من رجال السلطة الذين عجزوا عن تخفيف الحمل بما حمل وثقل ، بل ان بعضهم انكمش وادخل رأسه في شقفته فلم ينفع لا نفسه ولا غيره . ولم ينفع العامل دهاؤه وذكاؤه وحنكته وتجربته ونقاء ضميره وسلامة يده وهندسة عقله ، وللاسف فسبب مصائبه … عاصفة مروعة … وفراخ متنوعة … فأنى تنفعه النافعة … من صدمات وكدمات الواقعة؟ والعول بعد الله قلوب سياسية ونقابية وجمعوية وحقوقية واعلامية صافية نقية علها تفتح الامل في وجه طريق العامل

عفيف محمد/ رشيد الرامي