تكاثر الاحتجاجات فرضتها أوضاع القطاع والعاملون فيه ويضرب في العمق شعار تأمين الزمن المدرسي

ترى مختلف فئات التعليم، أن الإضراب حق مشروع، وأسبابه متعلقة ببنية القطاع والأوضاع الاجتماعية لرجال ونساء التعليم. وبدت حساسيات نقابية مختلفة، في تبرير مواقفها من ذلك، مشيرين إلى أن للسياسة المتبعة دورا كبيرا في هذا الوضع الذي يبقى التلميذ ضحيته الأولى. ويقول النقابي طارق المرابط، الإطار في التوجيه بأكاديمية التربية والتكوين بجهة فاس بولمان، أن تكاثر الاحتجاجات الفئوية وانتظامها بشكل يخال أن الأمر يتعلق بشغيلة عدة قطاعات حكومية، خاصة خلال الموسم الدراسي الحالي، يضرب في العمق، شعار تأمين الزمن المدرسي الذي روجت له الوزارة، وأضاع على الناشئة المئات من ساعات التحصيل.
وأكد أن هذا الوضع، يعزى إلى نهج أسلوب الآذان الصماء تجاه مطالب الشغيلة التعليمية، ما يضطر معه المتضررون، إلى إعلان محطات احتجاجية متكررة على شكل إضرابات ووقفات واعتصامات ومسيرات، بعد أن تبنت الوزارة في الحكومة قبل السابقة، استراتيجية إضعاف المركزيات النقابية، ما فجر، بنظر طارق، الملفات المطلبية الكبرى عبر تفييء الشغيلة التعليمية وتجزيئها من قبيل "من سبق لهم أن كانوا... ومن لم يسبق لهم.." و"من ولجوا سلك الوظيفة في إطار نظام سنة 1985 ثم من ولجوه بعد سنة 2003"، متأسفا لمجاراة بعض النقابات للتفييء نفسه، وتشجيعه، أمام نداءات وحدة الصف النقابي.
وقال إن التمادي في تجاهل هذه المشاكل، لا يضر فقط بمصالح العاملين بالقطاع، بل بأبناء هذا الشعب خاصة و"نحن على مشارف نهاية الموسم الدراسي وما يعنيه من امتحانات"، متسائلا "فيم يا ترى سيمتحن هؤلاء؟"، مشيرا إلى أن من الضروري أن ينخرط الآباء في الاحتجاج على المسؤولين عن تدبير ملفات التعليم وعن تمديد أمد الاحتقان، لانقاذ ما تبقى من السنة.
وأكد مراد المنصوري عضو الجامعة الوطنية للتعليم (إ. م. ش) بتاونات، أن الإضراب حق مشروع يضمنه الدستور وكل المواثيق الدولية، متحدثا عن أكثر من 27 فئة دخلت في احتجاجات بأشكال مختلفة، للدفاع عن مطالبها القانونية، بعيدا عن أي مزايدة، في ظل ارتجالية كبيرة يعرفها القطاع، وظروفهم الاجتماعية في خضم الغلاء في المواد الغذائية والعقار.
وقال «راتب رجل التعليم، لم يعد يساوي ثمن متر مربع من الأرض»، وواقع الترقية تسوده الزبونية والمحسوبية و»الامتحانات المهنية نقطها ضعيفة ويسودها الغش من رجال تعليم ينهون تلاميذهم عن هذه الظاهرة». وأبرز أنه من غير المعقول أو المقبول، أن تجد أساتذة في المؤسسة نفسها ويؤدون المهام والوظائف ذاتها، لكن الفوارق كبيرة بين سلاليمهم.
وبرر ارتفاع وتيرة الإضرابات، بفشل حكومة الفاسي التي وصفها ب»أضعف حكومة»، عكس تجربتي اليوسفي وجطو، التي حلت مشكل الترقية، ما ساهم في تراكمات كبيرة منذ 2003، قائلا «نحن لا نطلب صدقة 400 أو 600 درهم، بل الزيادة في السلم»، بشكل يوازي الراتب بمستوى المعيشة. واعتذر لفيدرالية جمعيات الآباء، على الضرر الذي تلحقه تلك الإضرابات، بالتلميذ.
أما التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي حاملي الإجازة، التي علقت إضرابها المفتوح منذ 16 مارس الماضي، فناشدت منخرطيها، بذل كل الجهود لتعويض التلاميذ من خلال ساعات إضافية تطوعية، ناصحة إياهم بعدم تسليم نتائج المراقبة المستمرة إلى حين إشعار آخر.
وتبدو التنسيقية غير مقتنعة كليا بتعميم مذكرة موجهة لمديري المؤسسات التعليمية، تتعلق بتعبئة طلبات الترقي عن طريق الشهادة لتسوية الوضعية الإدارية والمادية للفئة. وتصر على مواصلة الاحتجاج لإحقاق الترقية من السلم 9 إلى 10 بالإجازة لكافة الأساتذة وتغيير الإطار لكافة المجازين.
وثمنت الاستجابة لمطلبها القاضي بترقية الأساتذة المجازين إلى الدرجة الثانية مع احتساب الأثر الرجعي المالي والإداري لكل الأفواج ابتداء من سنة 2008، فيما يرى المنصوري، أن حيفا كبيرا طال أساتذة الابتدائي المتخرجين في بداية الثمانينات، لكنهم ما زالوا في السلم التاسع. وقال «لا يعقل أن المجازين المدمجين، عملوا منذ 1999، لكنهم لم يرسموا إلا قبل 5 سنوات»، و»هذا حيف»، محملا الحكومة مسؤولية استفحال الإضرابات، في حين قال عبد الحق الكرومي عضو النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي بمولاي يعقوب، إن مطالب الشغيلة التعليمية، «لا تقبل المساومة».
وأكد الكرومي أن الاحتجاجات التي نفذتها تلك النقابة «المستقلة عن الأحزاب»، «تروم إرجاع كرامة المدرس وكل الأطر العاملة بالقطاع»، اعتبارا لأن «مطالبنا جزء لا يتجزأ من مطالب الشعب المغربي»، محملا الحكومة مسؤولية التوتر والاحتقان الذي يعرفه القطاع ل»نهج سياسة التسويف والإقصاء واللامبالاة»، ويشير إلى أن النضال سيتواصل إلى حين احترام الحقوق النقابية والتعددية والاستجابة الفورية ودون مماطلة لكل المطالب.
ولم يرق بعض منخرطي العصبة الوطنية للدكاترة العاملين بقطاع التعليم المدرسي، تعليق مكتبها الوطني، الاعتصام المفتوح دون الرجوع لجمع عام، وتبليغه شفويا لأعضائها الجمعة 15 أبريل. ورأوا فيه «أسلوبا لاديمقراطيا» و»قرارا انفراديا» رغم مصيريته ومنفصليته، ورفضوه، معلنين تشبثهم بالوحدة النقابية في المنسقية الوطنية للدكاترة العاملين بقطاع التعليم المدرسي.
ولذلك فالغاضبون، مصرون على الاحتجاج، ك»حق مشروع» لانتزاع كل المطالب، عوض الاقتتات على الوعود. وهو المنحى الذي اختارته العصبة الوطنية للمساعدين التقنيين المنضوين التابعة للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (إ. و. ش) بتاونات.
ويرى المساعدون التقنيون (الأعوان سابقا)، أن من حقهم اللجوء إلى كل الأشكال الاحتجاجية للدفاع عن مطالبهم المتعلقة بعدم تمكين نسبة كبيرة منهم من جدول الحصص خاصة العاملين بالداخليات والمكلفين بالحراسة، وحرمانهم من حقهم في حركة وطنية وجهوية ومحلية، واستمرار تفعيل المذكرة رقم 156 التي اعتبروها «تعسفا وخرقا في حقهم، رغم تغييرهم الإطار».

الصباح