دخلت جمعيات حماية المال العام وهيئات حقوقية ومحامون بمدينة خريبكة على الخط، من أجل متابعة ملف اختلاس أموال عمومية ببلدية خريبكة، تهم أشغال بناء وصيانة مرافق تابعة للجماعة الحضرية بخريبكة، ويتعلق الأمر بأشغال تهيئة ثكنة الشرطة ومخزن السلاح وبناء مقر السلطة المحلية الباشوية ببلدية خريبكة وأشغال بناية المقاطعة الحضرية الأولى وأشغال تهيئة المحجز البلدي للمدينة.

وتتابع في القضية شخصيات نافذة بالمنطقة، من بينها الرئيس السابق وعضو مجلس المستشارين عن حزب الحركة الشعبية ومسؤولون نافذون بعمالة خريبكة وموظفون بالبلدية.

وتسبب تحويل ملف القضية عدد 693 / 2011 من محكمة الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية بخريبكة، في احتقان بالمنطقة، جعل عدة هيئات حقوقية تطالب بإرسال المفتشية العامة لوزارة العدل، من أجل فتح تحقيق في الملفات المعروضة أمام محاكم الإقليم، والتي تتابع فيها شخصيات نافذة، بعدما تبين أن المتابعة التي أدرج ضمنها هذا الملف لا تتناسب والأفعال المتابعة من أجلها الأطراف المتورطة.

ويسود الغموض كذلك، التقريران اللذين أعدتهما النيابة العامة في قضية اختلاس أموال عمومية ببلدية خريبكة، حيث إن استنتاجات النيابة العامة في التقرير الأول موضوع الملف رقم 8 س/2009، التي جاء فيها أن كلا من الرئيس السابق والرئيس الحالي «قد ارتكبا جناية اختلاس أموال عمومية طبقا للمادة 241 من القانون الجنائي»، تختلف عما ورد في التقرير الثاني موضوع الملف رقم 40/07 الذي جاء فيه أن ما أقدم عليه الرئيس السابق وموظفون آخرون، «يشكل جنحة صنع إقرار يتضمن وقائع غير صحيحة مع العلم بذلك واستعماله... تستوجب المساءلة الجنائية».

وانتصبت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وثلاثة محامين من هيئة المحامين بخريبكة كأطراف مدنية، في قضية اختلاس أموال عمومية، سيما بعد أن تبين أن هناك أيادي خفية تدخلت لإعطاء الوقائع تكييفا لا ينسجم وخطورة الأفعال المنسوبة للمشتبه فيهم، خاصة عندما أقر بعضهم في محضر أقوالهم لدى عناصر الشرطة القضائية بإنجاز وثائق مزورة وصورية لنفقة وهمية بناء على أمر رئيس المجلس البلدي الأسبق، والذي يشغل حاليا نائبا برلمانيا بالغرفة الثانية. هذا الأخير، أقر بدوره في محضر تصريحاته بأن ذلك تم بناء على أمر عامل الإقليم عبد الله بندهيبة آنذاك، والذي يشغل حاليا منصب والي جهة عبدة دكالة. وفيما أجلت المحكمة الابتدائية، زوال أول أمس الثلاثاء، النظر في ملف القضية إلى 4 ماي المقبل، من أجل إعداد الدفاع، استغربت مصادر حقوقية، القرار الذي اتخذه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الذي خرق كتابا من وزير العدل بتاريخ 11/10/2007 من أجل إجراء تحقيق حول اختلاس أموال عمومية وتقديم المتابعين أمام قاضي التحقيق في حالة اعتقال، إذ تمت إحالة الملف على الجلسة بالمحكمة الابتدائية دون أن يمر الملف عبر قاضي التحقيق، خاصة أن (ع.ك)، المهندس البلدي المكلف بتتبع الأشغال، اعترف بـ«أن ما أقدم عليه يشكل خرقا للقانون وتزويرا لحقائق تهم إدارة عمومية تم الاستناد عليها لتفويت مبالغ عمومية لجهات أخرى بطرق غير قانونية». وأضاف المهندس البلدي أن هذا الخرق شارك فيه بعض مسؤولي عمالة خريبكة، حيث قام الجميع بالتوقيع على محضر في هذا الإطار. وحاول المستشار البرلماني عند الاستماع إليه من طرف نائب الوكيل العام نظرا لتمتعه بالحصانة البرلمانية، نفي التهم المنسوب إليه، مدعيا أن الأمر تم بموافقة عامل الإقليم، آنذاك، عبد الله بندهيبة، إذ أكد في معرض أقواله قائلا: «أوضح لكم شيئا أساسيا هو أنه لولا موافقة سلطة الوصاية، المتمثلة في شخص عامل الإقليم، لما أقدمت بلدية خريبكة على ذلك، ولذا فإن ما قمت به في إطار الصفقتين موضوع بحثكم بصفتي رئيسا للجماعة الحضرية وآمرا بالصرف لديها لا يشكل أي خرق للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، لأنه لو كان كذلك لاعترضت عليه الجهة الوصية وفق ماينص عليه القانون المتعلق بالميثاق الجماعي». وتعود تفاصيل القضية بعدما تم الوقوف على أفعال من شأنها أن تستوجب عقوبة جنائية، ويتعلق الأمر، حسب رسالة محمد اشريكي، الوكيل العام للمجلس الأعلى للحسابات الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 11/ 7/ 2007، بجريمة تزوير وثائق مثبتة تخص الصفقتين، الأولى تحمل رقم 22-M- 2003 والثانية تحمل رقم 20-M- 2003 واللتين أبرمتهما الجماعة مع شركة « مياز» لتنفيذ أشغال بناء وصيانة مرافق تابعة للجماعة الحضرية بخريبكة، ويتعلق الأمر بأشغال تهيئة ثكنة الشرطة ومخزن السلاح وبناء مقر السلطة المحلية الباشوية ببلدية خريبكة وأشغال بناية المقاطعة الحضرية الأولى وأشغال تهيئة المحجز البلدي للمدينة، ذلك أن المعنيين بالأمر السالف ذكرهم قاموا بإعداد وتوقيع وثائق صورية اعتمدها رئيس الجماعة الأسبق لإعطاء الأمر بأداء ما يقابل هذه الأشغال. غير أن المعاينة الميدانية للمجلس الجهوي للحسابات بسطات لم تثبت أي أثر للأشغال موضوع هذه النفقة.