غالبا ما توصي الأم ابنتها ليلة الزفاف قائلة لها: (·· هذا زوجك، غطاؤك إذا نمت فكوني فراشه إذا نام، سماؤك إذا مشيت فكوني أرضه إذا مشى· إمّا أمرك فأطيعيه وإمّا تكلّم فانْصتي له، وإمّا صمت ففي صمته حكمة لا تقطعي حبلها بثرثراتك·· هو تاج رأسك وأنت حذاؤه، فكوني أطوعَ له من قدميه وألينَ له من جلده· أظهري له أحسن ما فيك لتسريه·· ولا تجعلي بصرك يقع على عيب فيه، لأن كل العيب في عينك التي ترينه بها···

يا بنيتي·· الكمال أصل في الرجال فإذا أصاب الرجلَ نقصانٌ فبسبب زوجته· والنقصان أصل في النساء فإذا اكتملت امرأة فبفضل زوجها···)···

وهكذا من تلك الوصايا الجاهزة سلفا··

الأب عادة يوصي ابنه بالشدة والحزم، في معاملة زوجته، ويلقنه المزيد من حكم الأجداد عن غدر المرأة وسوء صنيعها وعن تحالفها الأبدي مع الشيطان: (لا تزايدْ في شحّك عليها حتى لا تستغني عنك·· ولا تكرمها أكثر مما تستحق من كرمك حتى لا تتطلع إلى أعلى السور الذي شيدته حولها·· لا تضحك في وجهها أولا حتى لا تضحك منك أخيرا·· لا تُقربها إليك حتى لا تتجاوزك ولا تتساهلْ معها حتى لا تسهل عليها· كن عصيا لتربح طاعتها، صلبا لتضمن لينها، قويا لتكسب ضعفها··)···

وهكذا من تلك الوصايا الجاهزة سلفا·

بعض الناس يقولون:(دعك من هذا الكلام·· إن الأمور تغيرت في هذا العصر··)· وأنا أقول: (حقا إن الأمور تغيرت، لكن إلى الأسوأ··)··

الزوج والزوجة في الماضي كانا مؤمنين بوصايا الأهل وقد عاشا معا بكل رضا، هي في الأسفل وهو في الأعلى· هو السيد وهي الجارية· ومرت الأمور بينهما كما اتُفق عليه؛ لا شعور بالتناقض ولا رغبة في التغيير· كانا يقولان: إن الحياة هكذا فحسب·

الزوج والزوجة في عصرنا هذا ينفّذان وصايا المجتمع المحكوم بقاعدة (سيادة الرجل ودونية المرأة)، لكنهما ينفذان دون إيمان بصحة تلك الوصايا، فثمة شعور هائل بالتناقض وإمكانات هائلة لإحداث التغيير· لكنهما يقولان معا: لا يمكن أن تكون الحياة هكذا··!!·· ترى أين الخلل··!!؟؟

النساء يعشن تحت تأثير الدراما ويخن أزواجهن في الحلم مع أبطال المسلسلات·

الرجال يشاهدون نشرات الأخبار ويلعنون الحكومة ويتحدثون في أمور بالغة التعقيد تضفي عليهم ملامح الهمة والريادة·· يتحدثون عن الأزمة الاقتصادية والانحلال في المجتمع، وعن ضرورة سقوط النظام وكذلك فساد الجيل الجديد، ثم أنهم يرفضون التدخل الأجنبي· لكنهم أيضا لا يتوانون عن خيانة زوجاتهم مع نساء جاهزات لهذا الغرض، وفي أحسن الأحوال يخونون زوجاتهم في الحلم مع حوريات الجنة·

الزوجة تطلق صرخة وهي بالمطبخ، فيهب الزوج المتحضر إليها··

- ماذا حدث يا حبيبتي··؟

- كما ترى لقد تورم ساقي··

في الواقع إن ساقها بخير لكنها تفتعل الألم· الزوج ينزل على الفور ويشغل محرك السيارة ويحملها بسرعة إلى المستشفى· وتعود بعد ساعة وقد تعافت مما لم يصبها· تستلقي في سريرها سعيدة حزينة··

إنها سعيدة لأن زوجها أبدى اهتماما رائعا وعالج الحدث بكل إيجابية، لكنها تشعر بخيبة من نوع ما لأنها لم تكن تريد أكثر من يدلك ساقها حتى تشعر بالحب·

يتبع··/··

بقلم: علي مغازي - شاعر وكاتب