بدعوة من الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عقد ذ.سليمان العمراني النائب عن حزب العدالة والتنمية بإقليم خريبكة، لقاء تواصليا من مع ذ.محمد الصبار الأمين العام للمجلس جمعه بثلاثة مستشارين برلمانيين عن الإقليم، وذلك يوم الأربعاء 23 مارس 2011 بمقر المجلس بالرباط.

وخلال هذا اللقاء الذي يأتي في إطار دعوة المجلس الوطني نواب الإقليم لتقديم قراءة في الأحداث الأليمة التي عاشتها مدينة خريبكة يوم الثلاثاء 15 مارس 2015، ومن أجل تقييم المسؤوليات بصددها، ثمن ذ.سليمان العمراني مبادرة المجلس إلى الاستماع لبرلمانيي الإقليم، مؤكدا على ضرورة وأهمية أن يصل البحث إلى مداه وأن يكشف عن كل الحقائق وأن ينتج آثاره بما يسهم في معالجة الاختلالات المرصودة وتحديد المسؤوليات وإيقاع الجزاءات إن لزم الأمر. كما قدم النائب تقريرا مفصلا عن تلك الأحداث تضمن جردا لكرونولوجيا الأحداث

وتحليلا للوقائع المسجلة، قدم النائب تصورا لما وقع، حيث أكد أن أحداث 15 مارس 2011 بمدينة خريبكة ليست وليدة سياق 20 فبراير ولا السياق الإقليمي الذي عرفته بعض البلدان العربية وتعرفه أخرى، وإنما تمتد جذورها إلى ما قبل هذه اللحظة بسنوات، وأوضح في هذا الإطار، أن ساكنة المدن الفوسفاطية بإقليم خريبكة (خريبكة/ حطان/ المفاسيس/ بولنوار/ أولاد عزوز/ الفقراء/ أولاد عبدون/ بوجنيبة/ الكفاف/ بير مزوي/ بني يخلف) عانت منذ مدة من سياسة المجمع الشريف للفوسفاط التي قامت وإلى اليوم على انتزاع الأراضي من ساكنة المنطقة من أجل الاستغلال المنجمي مقابل تعويضات هزيلة، علاوة على اللجوء إلى سياسة المناولة عبر شركات متخصصة لا تتولى إدارة المجمع ولا السلطات العمومية مراقبة هذه الشركات لتعاقداتها مع العمال والمستخدمين، فضلا عن كون هذه الشركات تلجأ إلى تشغيل أكثر للوافدين على المنطقة دون اعتبار لأبناء المنطقة الذين يعانون من ندرة فرص الشغل ولا يجدون بديلا عن المجمع الشريف للفوسفاط.

واستشهد النائب عن طريقة تدبير المجمع بملف تعويض ساكنة دوار الملكيات بجماعة أولاد عزوز مقابل الأراضي التي انتزعت منهم سنة 2003؛ وملف العمال المسرحين من شركات المناولة مع شركة اسميسي التابعة للمجمع ( في حدود 800 شخص)، سنة 2009؛ مؤكدا أن سياسة المجمع انبنت على الدعم المحدود والهزيل للجماعات المحلية بالإقليم والتي لا يلمس المواطن في الغالب ثمارها على مستوى النمو والتشغيل؛ وعلى عدم تفعيل مقتضيات الفصل 6 من القانون المنجمي الذي ينص على تخصيص حصيص لأبناء المتقاعدين من المجمع قصد تشغيلهم، بالرغم مما يمكن أن يثار من ملاحظات أو تحفظات بهذا الخصوص؛

وعن المسؤوليات المترتبة عن أحداث خريبكة ليوم الثلاثاء 15 مارس، اعتبر سليمان العمراني محاولة السلطات فك الاعتصام قبل خمسة أيام من موعد تظاهرة 20 مارس، يعتبر تقديرا غير مسؤول؛ وأكد أن عدم تقيد قوات الأمن والقوات المساعدة لضوابط الإنذار المسبق قبل التدخل لفك الاعتصام، يعتبر مسلكا مجافيا للقواعد الأخلاقية والقانونية، ونوعا من الغدر بعد العلاقات الحميمية التي نسجها المعتصمون مع القوات العمومية طيلة أيام الاعتصام.

وأضاف:"إن التدخل لفك الاعتصام صباح 15 مارس، في الوقت الذي كان فيه الحوار مستمرا مع ممثلي المعتصمين وقبل انتهاء أجل إيداع استمارات طلب التشغيل المحدد في 31 مارس يعتبر نوعا من التخبط والارتباك وعدم إنفاذ الالتزامات وتكريسا لحالة الاحتقان ونسفا لجسور الثقة بين المعتصمين والسلطات العمومية".

كما انتقد العمراني ما وقع من تخريب لمقر إدارة الاستغلالات المنجمية ومركز التكوين ونهب لمحتوياتهما في غياب تام لقوات الأمن وأعوان الأمن، وقال إن ذلك يسائل السلطة المحلية والإدارة المحلية للمجمع المؤتمنة على حفظ وصيانة الممتلكات العمومية؛ كما انتقد عدم إشراك السلطة الإقليمية لممثلي الأمة في البرلمان في تدبير هذا الملف الشائك ومعالجة تداعياته.

ومن جانب آخر، سجل العمراني غياب أعوان السلامة بمدخل إدارة المجمع الشريف للفوسفاط وملحقاتها لمنع أعمال النهب؛ وانتقد ما اعتبره مقاربة قاصرة لامتصاص الغضب بمنهجية استمارات طلبات التشغيل، التي قال إن عددها تجاوز عشرة آلاف في الوقت الذي لا يبدو الأفق واضحا لكيفية تعامل السلطات مع هذا الكم الهائل. كما أكد أنه حق المواطنين في المطالبة بالشغل، لا يبرر اللجوء أساليب التخريب للممتلكات العامة والخاصة، كما لا يمكن قبول الاعتداء على رجال القوات العمومية خصوصا إذا كانوا مسالمين.

وفي ختام تدخله، دعا نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى ضرورة سن المجمع الشريف للفوسفاط لسياسة اجتماعية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار حجم الخصاص في المنطقة على مستوى فرص الشغل وثقل الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على إقليم خريبكة في الآونة الأخيرة؛ وإلى تعزيز قواعد الشفافية والنزاهة في مجال التشغيل؛ وإلى ضرورة التوازن في تدبير قضايا الشأن العام، بين المقاربة الأمنية والمقاربة التنموية؛ كما دعا السلطات العمومية ورؤساء المؤسسات العمومية إلى إعطاء الاعتبار لمجهودات البرلمانيين والمنتخبين المحليين في الوساطة خلال مثل هذه الأحداث.

وفيما يلي كرونولوجيا أحداث مدينة خريبكة كما سجلها النائب سليمان العمراني:

PDF - 58.1 كيلوبايت