شهدت مدينة اخريبكة يوم الثلاثاء 15 مارس حالة غير عادية بسبب تدخل عنيف ومباغت، على الساعة السادسة صباحا، لقوات الأمن العمومية ضد عشرات من الشباب، خاصة أبناء المتقاعدين من المكتب الشريف للفوسفاط، الذين كانوا معتصمين بخيامهم أمام إدارة المكتب الشريف للفوسفاط لمدة 24 يوما ليل نهار، وخلف التدخل العشرات من الجرحى في صفوف الشباب، إصابة بعضهم بليغة، حيث نقل عدد مهم منهم على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي للمدينة، ومنهم شاب تعلق بإحدى الحواجز الحادة حينما حاول أن يلوذ بالفرار من هول "زرواطة" الأمن فتمزق جهازه التناسلي، ونقل على إثرها إلى المستشفى على وجه السرعة، وتم تفريق التجمع بالقوة دون سابق إنذار، حسب شهادات الشباب، وتم انتزاع كل ممتلكاتهم من ألبسة وهواتف وغيرها.

ومن جهة أخرى أفاد محمد عفيف، أنه عاين رئيس المنطقة الإقليمية بالمستشفى بعدما تم نقله على وجه السرعة إلى قسم الإنعاش بالمدينة، حيث أصيب في صدره برمية قوية بحجارة حينما بدأت تنهال - هذه الحجارة "الغزيرة"- على حين غرة من كل صوب من طرف أشخاص مجهولين، كما أصيب في هذه المواجهات، التي وصفها مراسلنا بالعنيفة، عميد ممتاز في رجله، وثلاثة من عناصر الأمن الأخرى وعنصر من القوات المساعدة، وكلهم تم نقلهم إلى قسم الإنعاش.

هذا وعلى إثر تلقي الشباب، الذي كان يطالب بالتشغيل، نبأ زائفا مفاده أن أحد أفراد المحتجين قد لقي حتفه، تصاعدت حدة المواجهات مع القوات العمومية، مما أدى إلى إضرام النار في دراجة نارية وتم إسقاط الواجهة الزجاجية للمجمع الشريف للفوسفاط ونادي المهندسين، وتم تخريب ممتلكات إدارة الفوسفاط من آليات وحواسيب وأوراق خاصة بالمكتب، كما تعرضت 11 سيارة مدنية للحرق والإتلاف، وهي تابعة لمجمع الفوسفاط ولموظفيه وأطره، لتتحول مدينة خريبكة إلى بركان من نار ودخان عم المدينة، ما أدى إلى تدخل القوات المساعدة بشكل أعنف باستعمال القنابل المسيلة للدموع وبعض الوسائل الأخرى لتفريق المحتجين.

وقد أفاد بعض الشباب المحتج للموقع "أنهم يبايعون الملك ويطالبون بالتشغيل وليس لنا أهداف سياسية"، مؤكدين أنهم تنازلوا على مطلب التعويض المالي عن الآباء المتقاعدين، ولم يعد لهم سوى مطلب واحد وهو تمكينهم من الشغل إنصافا لهم ولآبائهم الذين أفنوا زهرة شبابهم في سبيل ازدهار المكتب الشريف للفوسفاط الذي يجني أموالا طائلة تقدر بالملايير الدراهم.

وأفاد مراسلنا بأن الشباب سبق لهم أن قاموا بحوار مع السلطة والعامل والإدارة بخصوص موضوع الاحتجاج دون أن يتوصلوا إلى حل واضح.

عبد اللطيف حيدة