غريب استمرار تواجد صنف فريد من نوعه من بعض المسئولين بمختلف قطاعات الدولة يتعامل بطرق تخلو من الإنسانية و الأخلاقيات موقعهم بالنسبة للمفهوم الجديد للسلطة كالخطوط المتوازية. اليوم أصبحت المرافق العمومية متواجدة ببنايات عصرية و شاسعة مجهزة بأحدث وسائل العمل، الهواء بداخل جلها مكيفا و لكن بعض العقليات ما زالت تحن للعهد البائد ناهجة أساليب تعكس ثقافتها السلبية في مجال التواصل و يتغير تعاملها على غرار تغيير ألوان الحرباء و من بينها الأصفر لون القلق و حسب بعض العلماء فهو يعني أنها في حالة توثر عصبي لأن بجوارها ما يدعو إلى هذه الحالة النفسية المضطربة.

لحسن الحظ أنها لا تعيش دائما على هذا النمط المتعالي و هو ما أشار إليه شاعر عربي حين قال واصفا من يستأسد على الضعفاء ولا نسمع له صوتاً أمام الأقوياء :

أسد علي وفي الحروب نعامة — ربداء تجفل من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى….. بل كان قلبك في جناحي طائر.

مع حسن الحظ هذا الصنف المخضرم مهدد بالإحالة على التقاعد و هذا شيء طبيعي و ما هو غير طبيعي هو التفرج على منجزاته في مجال خرق حقوق الإنسان و الاغتناء الفاحش على حساب المال العام و تخليق المرفق العام و لا من حسيب و لا من رقيب. مافيا منظمة و مدعمة و تنهج جميع الأساليب من أجل تغيير الحقائق أو الاغتناء إلى درجة النفخ في تكلفة المشاريع بمبالغ دينصورية و هشاشتها واضحة و ما هذه الوضعية إلا صورة حقيقية للفساد الإداري و المالي و ما زاد الطين بله هو إبرامه لاتفاقيات مع أم الكوارث ألا و هي كارثة الفساد السياسي. و حتى يضمن هذا الصنف الخبيث استمرارية فلسفته و العمل بطقوسه المتنافية أساسا مع المفهوم الجديد للسلطة و ثقافة سمو القانون يقوم باستقطاب بعض مرؤوسيه أو زبانيته الذين أصبحوا يتفننون في التقاط اللحظات من أجل تحقير و تصغير المواطن في أعينهم جاهلين بأن المواطن يرد بالمثل لكن على مستوى فكره المتشبع بثقافة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا و لا يمكن تصنيف هذه العينة إلا في خانة أهل الكهف الذين عنهم الله تبارك و تعالى :< وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا > . أكيد أن خدمة المصلحة العامة عبر التعامل الشفاف واجب تدعمه التربية و الثقافة الحقوقية و الوطنية الصادقة و التشبث بالقانون. على أي ما زال الصراع قائما بين المواطن النظيف و هذه العينة الخبيثة و الخسيسة التي ترعرعت في أحضان الجلادين و سلالتهم. عندما يعاين العام و الخاص في واضحة النهار شرود أجهزة تبدأ التساؤلات حول هذه الحالة المرضية اللا نموذجية : هل هذا التعامل السلبي مقصود ؟ - هل هناك جهات تعمل في الخفاء من أجل نشر اليأس ؟ - لماذا ترجيح الكفة لصالح ثقافة المناورات و فبركة الدسائس ؟ - لماذا تتوجه بعض الجهات ضد إرادة الدولة في مجال دعم أسس ثقافة حقوق الإنسان ؟ - لماذا الغدر و الباطل و الكذب رسميا بتضخيم النازلات عبر سيناريوهات ولت منذ عقود و أمثالهم قال عنهم الله تبارك وتعالى في كتابه المبين : < " ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم، لايرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء " >.أمام هذا الوضع الشاذ تبقى التساؤلات التالية مطروحة : - لماذا الغلو في الأنانية و العجرفة و النرجسية من طرف عينة من المسئولين فارغين كالبراميل * لا زين لا مجيء بكري * ؟ . كما يقال * عقبة الخير طويلة – و عقبة الشر قصيرة *، و الخير هو العمل البناء بضمير خلاق و روح طاهرة و سلوك تغمره المواطنة الصادقة، أما الشر فأساسه الفساد الخلقي و السوء المدبر و الممنهج.