حول بعض المنتخَبين في بلادنا التسيير الجماعي إلى مجال مفتوح لخدمة مصالحهم الشخصية على حساب المواطنين وللاستيلاء على أراضي الملك العمومي وإجراء التوظيفات المشبوهة ومراكمة الثروات، بالتواطؤ مع بعض رجال السلطة المحلية، وهو ما نتج عنه ما يسمى العزوف السياسي، بل فقدان الثقة، بشكل شبه مطلق، في الأحزاب السياسية وفي الانتخابات، ويهدد الاستقرار الاجتماعي في المغرب، بسبب «تطاول» بعض الأشخاص على المال العام واستغلال النفوذ ومراكز المسؤولية.

وفي الوقت الذي تتوالى الأخبار والمعلومات عن إحالة عدد من هؤلاء المسؤولين على العدالة واعتقال بعض رؤساء الجماعات في عدد من المناطق والأقاليم، يطرح عدد من المواطنين سؤالا حول جدية الدولة في محاربة الفساد والقطع مع ثقافة الريع ومحاربة المحسوبية والقضاء على الفساد والمفسدين، وحول ما إن كان الوقت قد حان لكي تنزل الدولة بثقلها لتطهير الممارسة الجماعية وإعادة الثقة إلى المواطن، ذلك أن التسيير الجماعي يشكل عصب الديمقراطية، بالنظر إلى طبيعة القرب من المواطن والارتباط بحاجيات الناس مباشرة.

إصلاح الشأن الجماعي وإعادة الاعتبار للمواطن وتطهير الممارسة السياسية على الصعيد المحلي هي تحديات راهنة على الجميع أن ينكبّ عليها، فهذه السياسة المحلية هي التي تهم المواطن بشكل أساسي وليس الشعارات الكبرى التي ترفعها الأحزاب على المستوى الوطني مركزيا، وتخليق العمل السياسي ومحاربة الفساد يبدآن من هذه القضية بالأساس.

* قهوة الصباح
المساء