وجهوا تقريرا مفصلا عن «خروقات» المجلس البلدي إلى السلطات الإقليمية وطالبوا بإيفاد قضاة المجلس الجهوي

اتهم مستشارون من المعارضة بالمجلس البلدي لمدينة وادي زم، في تقرير بعثوه، مؤخرا، إلى عامل إقليم خريبكة، رئاسة المجلس، الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، بـ«تشجيع» البناء العشوائي واحتلال الملك العام، و«تبذير» أموال الجماعة، مطالبين بـ«إيقاف النزيف الذي ينخر المدينة، والضرب بيد حديد على أيدي المتلاعبين والعابثين بمصيرها».

ورصد المستشارون المنتمون إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال، في التقرير الذي تتوفر «المساء» على نسخة منه، مجموعة من أشكال «التسيب وسوء التسيير والتدبير»، على رأسها تنامي ظاهرة البناء العشوائي في المدينة، خاصة في الأحياء الهامشية (المسيرة، الحرشة، دار الضو، اسكيكمة، لمطوع)، مدعمين اتهاماتهم للمجلس الذي يترأسه اخليفة الصيري، بصور التقطت بالساتل تظهر البنايات التي شيدت عشوائيا أفقيا وعموديا، وبشكاية لأحد المواطنين يقر فيها بتشييد بنايات عشوائية على أرض متنازع عليها. كما سجل التقرير، الذي جاء بناء على طلب من عامل الإقليم إثر المقابلة التي جرت بمقر العمالة في 27 غشت الماضي، انتشار «احتلال الملك العام بشكل كبير في المدينة، في غياب تام لدور السلطة العمومية المحلية التي اكتفت بدور المتفرج».
إلى ذلك، اتهم مستشارو المعارضة (صالح النزيهي، محمد المزياني، لكبير هرماش، محمد عتراوي) رئيس المجلس البلدي بـ«تبذير أموال الجماعة في كل ما يراه مناسبا لاستمالة عدد جديد من الناخبين للتصويت عليه خلال الانتخابات التشريعية القادمة»، وبـ «عدم بذل أي جهد للنهوض بموارد الجماعة»، مشيرين إلى مجموعة من الخروقات، يأتي في مقدمتها «الإنفاق بسخاء على الجمعيات الموالية لحزب العدالة والتنمية (جمعية فن الصباغة، جمعية كفالة اليتيم، جمعية الإبداع للتربية والثقافة) خدمة لأجندته الانتخابية»، وسوء استعمال سيارات الجماعة التي أصبحت ملكا لمستشاري حزب المصباح، وتسخيرها لأغراض شخصية. ومن الخروقات الأخرى التي تضمنها تقرير المعارضة تفويت النادي الرياضي بثمن رمزي دون احترام القوانين والأنظمة المعمول بها، من خلال عدم الخضوع للسمسرة، وعدم استخلاص الرسوم الجماعية لمجموعة من العقارات التابعة للجماعة ومحلات بيع الخردة، فضلا عن «إخفاء وطمس الخروقات التي شابت التقرير المالي لفريق سريع وادي زم لكرة القدم، والتستر على الاختلاسات والاختلالات الكبيرة بالنظر إلى كون أحد مستشاري حزب العدالة والتنمية ضمن لائحة المكتب المسير».
من جهة أخرى، كشف محمد المزياني، عضو المجلس البلدي، عن عزم المعارضة المطالبة بإيفاد قضاة المجلس الجهوي للحسابات، للتحقق من الخروقات المسجلة، مشيرا في اتصال مع «المساء» إلى أنها «سجلت خروقات عدة في الحساب الإداري للسنة الفارطة، وعدم تنفيذ مقررات تخدم الصالح العام، وخدمة المجلس البلدي لأجندة انتخابية واضحة».
من جهته، نفى اخليفة الصيري، رئيس المجلس البلدي، نفيا قاطعا الاتهامات المتضمنة في التقرير الموجه إلى السلطات الإقليمية، مشيرا في اتصال مع الجريدة إلى أن «البناء العشوائي بالمدينة هو من مخلفات المجالس السابقة، وأن المدينة استطاعت في عهد تدبير الحزب القضاء على هذا البناء»، ومعتبرا من جهة أخرى أن الاتهامات بتبذير المال العام واهية بدليل أن التحقيقات التي أجراها قضاة المجلس الجهوي للحسابات خلال المجلس السابق الذي قاده العدالة والتنمية لم تثبت أي خروقات في هذا الصدد. الصيري نفى كذلك تهمة تسخير المال العام والإنفاق بسخاء على الجمعيات الموالية لحزب العدالة والتنمية، متحديا المعارضة أن تثبت أن المجلس يخصص دعما للجمعيات، التي يقال إنها محسوبة على الحزب، يفوق ذاك المخصص لباقي الجمعيات، وأشار إلى أن المجلس يقدم الدعم لجمعيات محسوبة على حزب الاستقلال ولفريق سريع وادي زم الذي يديره أعضاء من الاتحاد الاشتراكي. وختم رئيس المجلس البلدي لوادي زم، تصريحاته لـ «المساء»، بالقول إن من حق المعارضة أن تطالب بإيفاد قضاة المجلس الجهوي.