الدراسات ترصد 10 آلاف ممارس غير شرعي وتكشف مضاعفات مرضية كالتعفنات والتشوهات والكسور

كشفت خلاصة 11 دراسة علمية شملت مدن الدار البيضاء والمحمدية وأكادير- انزكان والجديدة وتزنيت وتارودانت والرشيدية وبني ملال وخريبكة وآسفي والصويرة، أنجزتها كلية الطب بالبيضاء، همت الامتهان غير القانوني لطب الأسنان. وشملت الدراسات التي ابتدأت من سنة 1994 إلى غاية 2009، 950 شخصا، 90 في المائة من البالغين و10 في المائة من الأطفال، و46 في المائة منهم ذكور و54 في المائة إناث.
وجاء في الدراسة ذاتها، أن لجوء المرضى إلى الممتهنين غير الشرعيين لطب الأسنان نتجت عنه مضاعفات مرضية خطيرة، تتمثل في كسور الأسنان بنسبة 26 في المائة، وكسور عظم الأسنان بنسبة 7 في المائة، مضيفة أن 15 في المائة من زبناء الممارسين غير الشرعيين لحقت بهم تعفنات، على شكل تقيحات خارجية ظهرت عند 7 في المائة، و10 في المائة أصيبوا بنزيف موضعي.
وخلصت الدراسات إلى ان الأرقام تعبر عن خطر المضاعفات على جهاز الفم والأسنان والصحة العامة للمواطنين. ومن بين النتائج المخيفة للدراسات أن 20 في المائة من الذين شملتهم الدراسة مصابون بأمراض مزمنة كالسكري وأمراض القلب والربو والالتهاب الكـبدي وأمراض الكلى.
وسجلت نتائج تلك الدراسات أن أسباب طلب المواطنين لخدمة الممتهنين غير الشرعيين للمهنة تتمثل في عدم الوعي بالمخاطر الصحية المحتملة، عدم إدراك الفرق بين الطبيب والممارس غير الشرعي، مع تعمد وحرص الممارسين غير الشرعيين إخفاء هويتهم الحقيقية.
وأضافت أن بعض الممارسين غير الشرعيين يعمدون إلى انتحال صفة طبيب من خلال تثبيت يافطات على مقراتهم تتضمن عدة عبارات مغلوطة كالعلاج باللايزر، وما إلى ذلك من عبارات الاستدراج.
وجاء في الدراسة أن نوع الخدمات الصحية التي يطلبها المواطنون الذين شملتهم الدراسة، تنحصر في تسكين الألم بنسبة 40 في المائة، وقلع الأسنان بنسبة 30 في المائة، وللمداواة بنسبة 15 في المائة والتعويضات بنسبة 12في المائة.
إلى ذلك، جاء في مائدة مستديرة حول مستقبل مهنة طب الأسنان مجموعة من التوصيات، إذ طالب المشاركون بضرورة تشكيل لجنة مختلطة تتكون من جميع الأطراف المعنية للتتبع هذه الوضعية وإيجاد الحلول الناجعة بشكل جماعي يحمي صحة المواطنين. كما طالبت الفعاليات الحاضرة من وزارة الداخلية بأخذ جميع التدابير الرامية لوقف أي حالة جديدة للممارسة غير الشرعية للمهنة، وكذا إخراج قوانين ممارسة مهنة تقني الأسنان إلى حيز الوجود في أقرب وقت ومنع غير الأطباء من اقتناء معدات ووسائل ممارسة مهنة طب الأسنان. ودعا المشاركون إلى إيجاد آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في طب الأسنان لتقريب الخدمات في هذا القطاع من المواطن في جميع جهات المملكة، إضافة إلى إدراج التعويض عن علاجات الفم والأسنان في سلة تعويضات الضمان الاجتماعي .
يشار إلى أن لقاء وطنيا ثانا للفدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان بالقطاع الخاص، نظم أخيرا بمشاركة فدراليات نقابات أطباء الأسنان بالمغرب، وهيآت أطباء الأسنان الوطنية، وحضور أطباء الأسنان من مختلف جهات المملكة وممثلي الوزارات والبرلمان وأساتذة جامعيين وجمعيات علمية وطنية وأجنبية وفعاليات جمعوية، تطرق فيه المشاركون لواقع ومستقبل وآفاق مهنة طب الأسنان بالمغرب من خلال محاور التسيير في عيادة طب الأسنان، والجودة وآلياتها في الخدمات الصحية لطب الأسنان والتغطية الصحية والاجتماعية لطبيب الأسنان، والتغطية الصحية لخدمات طب الأسنان في أفق 2013، إلى جانب المحور التحسيسي حول الممارسة غير الشرعية لمهنة طب الأسنان بالمغرب.
وأبرزت مداخلات المحور التحسيسي الخاص بالممارسة غير القانونية لمهنة طب الأسنان الذي تم على شكل مائدة مستديرة شارك فيها كل من ممثلو الوزارة الأولى ووزارة الصحة والعدل والأمانة العامة للحكومة وأساتذة من كليات طب الأسنان وبرلمانيون وممثلون عن الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني، وممثل فرع جمعية محاربة السيدا بالرباط الواقع المخيف والغامض الذي يهدد الأمن الصحي للمواطنين، إذ تبين أن عدد الممتهنين لمهنة طب الأسنان خارج القانون يزيد عن 10 آلاف ممارس.
وأعرب كل المتدخلين في القطاع الصحي عن قلقهم على صحة المواطن وعلى سمعة المهنة ومستقبلها في بلد يعتبر من الدول العربية القليلة التي لم تتمكن بعد من وضع حلول ناجعة لهذه المعضلة. وسجل اللقاء الوطني أن الظاهرة تتفاقم بشكل تدريجي. فيما اعترف ممثل وزارة العدل بوجود خلل في تطبيق القانون الذي يسمح بفتح محلات الممارسة غير الشرعية لمهنة طب الأسنان. كما أشارت ممثلة جمعية محاربة السيدا بالرباطALCS لخطورة الممارسة غير القانونية لمهنة طب الأسنان في نشر الأمراض المعدية وخاصة مرض السيدا بتكلفة علاجه الباهظة، وأعلن البرلمانيون وممثلو الأحزاب السياسية عن استعدادهم للمساهمة في حل المعضلة كل من موقعه.