ما زال مسلسل العمال المطرودين التابعين لشركة المناولة "سميسي" مستمرا في صراعهم مع إدارة المكتب الشريف للفوسفاط، بمدينة خريبكة.ونفذ المحتجون وقفة حاشدة، أول أمس الخميس، أمام منجم بندير، على مشارف مدينة حطان (حوالي 17 كلم عن خريبكة)، مساندين بأفراد من أسرهم، إذ منعوا حافلات نقل العمال من المرور، ما دفعها إلى تغيير وجهتها. وعلى إثر ذلك، تدخل رجال الدرك لتفريق الاعتصام، وخلال العملية، أصيب قائد سرية الدرك الملكي بخريبكة بكسر في فكه، عندما تلقى ضربة طائشة بحجر، نقل إثرها إلى المستشفى الإقليمي.


وحضر إلى عين المكان عامل إقليم خريبكة، والوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، ومندوب الصحة، ونقل الضحية إلى المستشفى العسكري بالرباط، نظرا لخطورة الإصابة. كما أصيب في الاشتباك بعض المحتجين، نقلوا إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاج، وجرى الحديث عن بعض الاعتقالات في صفوف العمال.

يذكر أن عمال "سميسي/ ريجي"، المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، سبق أن نفذوا اعتصامات عدة، أمام الإدارة المحلية، وفي أماكن وجود مناجم الفوسفاط، وأمام الإدارة العامة بالدارالبيضاء، مؤازرين بقطاعات الاتحاد المحلي، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعض الهيئات السياسية، والمنظمات الدولية.

ويطالب المحتجون إدارة الفوسفاط وطنيا ومحليا، ب"احترام الحريات والحقوق النقابية، بالاعتراف بمكتبهم النقابي، وبفتح حوار جاد ومسؤول لحل كل المشاكل العالقة، وعلى رأسها، التراجع عن التوقيفات والتسريحات، التي مست 850 عاملا، بعد قضائهم 8 سنوات من العمل، بعقد قصيرة الأمد"، ما يعتبره المحتجون خرقا سافرا لحقوقهم.

ويبلغ عمال شركة "سميسي" حوالي 850 عاملا، استغنت عنهم الشركة المذكورة لمدة منذ 9 أشهر، وهي شركة مناولة، يجمعها بإدارة الفوسفاط عقد شغل. ويلح العمال على ترسيمهم ضمن قطاع الفوسفاط، لضمان حقوقهم وواجباتهم، وسبق لهم أن نظموا وقفات احتجاج، كان آخرها خلال فبراير الماضي.

من جهته، أكد مصدر مسؤول عن الإدارة المحلية للمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة أن العمال المحتجين مرتبطون بشكل مباشر مع شركات المناولة، التي تعمل كوسيط بين المكتب وبين العمال، وألا أحد يملك وثيقة تثبت أنه سبق له أن اشتغل لفائدة شركة "سميسي"، وأن بإمكان المتضررين اللجوء إلى لقضاء لإثبات انتمائهم للمكتب. غير أن العمال المحتجين، ينفون ذلك، معتبرين أن توقيفهم عن العمل لا سند له قانونيا، وأن عائلات بأكملها وجدت نفسها في الشارع، وبعضهم مثقل بالديون، ومهدد بالسجن.